الحقوق والنصائح ، ويستكمل به ما ابتذلته من العمل الصالح .
والله سبحانه يمدّك أيّها الملك العادل ، المعظم ، الزّاهد ، المجاهد ، المؤيد ، المنصور ، المظفّر ، نور الدين ، ركن الإسلام والمسلمين ، بمزيد نصره ، ويحوطك بمعقّبات من أمره ، ويجعلك ممن أخلص له في سره وجهره ، ويحسن عن أمير المؤمنين مجازاتك ، ويديم لدولته ذبّك عن حوزتها ومحاماتك .
فاعلم هذا واعمل به إن شاء الله تعالى ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
وكتب لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وخمسمئة .
والعلامة بين سطريه الأولين بالخطّ العاضديّ « اللّه ربّي » .
فعاد الجواب النّوريّ على العاضد بامتثال ما أمر ، وتكفل أسد أسد الدّين بحماية غيله واستمر ، وكان ابن أخيه صلاح الدّين قد قتل شاور ، وقال الفاضل :
قتل شاور وما شاور ؛ قلت : وشاور وما شاور ؟ وكتب بالخطّ الفاضلي عهد أسد الدين شيركوه بالوزارة ، ولقّب الملك المنصور ، وكتب عليه العاضد بخطّه « 1 » : هذا عهد لا عهد لوزير بمثله ، وتقليد طوق أمانة رآك الله وأمير المؤمنين أهلا لحمله ، والحجّة عليك عند الله تعالى بما أوضحه لك من مراشد سبله ؛ فخذ كتاب أمير المؤمنين بقوة ، واسحب ذيل الفخار بأن خدمتك اعتزّت بأن اعتزت إلى بنوة النبوّة ، واتخذ أمير المؤمنين للفوز سبيلا ،
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا
« 2 » .
ثم واتت أسد الدين منيته ، وعاجله أجله ، وولي ابن أخيه صلاح الدّين .
هامش
( 1 ) الروضتين 2 / 64 وصبح الأعشى 9 / 406 - 407 وسنا البرق الشامي 79 - 80 .
( 2 ) سورة النحل : 91 .