تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بحديه ، ويميس الإسلام في نضرة برديه ، ويبطش الحقّ في أعدائه بكلتا يديه ، وغير بعيد من معونة الله أن تخفق على البيت المقدس رايات الدّولة الفاطمية ، وراياتك التي تعدّ من راياتها ، وتوجف عليها خيولها وخيولك التي النّصر أحد غرورها وشياتها ، ونأخذ للملّة الحنيفية بطوائلها من طغاة الكفر وبغاتها ، ويجري الله الدولة العلوية في النّصرة العلوية على ميراتها وعاداتها ؛ فمن الآن قيل للونيّة : اذهبي ، ونادى الإسلام : يا خيل الله اركبي ،
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
« 1 »
وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
« 2 » . وأمير المؤمنين يؤثر أن تؤثر دولته بهذا السّيد الأجل لتكون أيها الملك قد نصرته نصرا دائما ، وقضيت من طاعته فرضا لازما ، وسررته غائبا بحاضر ، ووكلت بخدمته من ينوب عنك في النّصر المتظاهر ، وأن تكاتبه بإلزامه بمقامه ، وتهديه إلى دولته التي اغتبطت باستخدامه ، وتهوّن عليه روعة فراقك ؛ فإنّها ملفتة وجهه إلى شامه ، وتسليه بثواب طاعة أمير المؤمنين التي فرضها الله بصريح كلامه ، وتبعثه على ارتباط عدة من عسكرك المسير معه ؛ يعاضد عساكر الدولة العاضديّة ، وتزداد بها القوّة ، وتتضاعف الحمية . ولولا ما منيت به البلاد من تعاقب جوائح الجدب ، وتناوب قوادح الحرب ، وارتفاع الأسعار وعلوه ، أو عزة الأقوات وغلوها ، لاستزدنا قوّة إلى هذه القوّة من عساكرك المؤيدة ، ولما رأينا إعادة أحد منهم ، بل بذلنا لهم الإقامة المؤبدة ، ولكن إقامة من تحمله البلاد وتتسع له الموادّ ، ويؤدى به ما فرضه الله سبحانه من الجهاد ، مما تنتظم به بمشيئة الله الميامن والمناجح ، وتقرّ أعين المسلمين بما يقضيه ويقتضيه من المنافع والمصالح ، ويؤدى به ما يجب لله ولرسوله في خلقه من
هامش
( 1 ) سورة الحج : 40 وتتمتها :إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. ( 2 ) سورة الحديد : 25 وبدايتها :وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ.