تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
هذا الأثر ، وذخر لك منه حسنة لم تبسم عن مثلها ثغور الصّحائف والسّير ، وميزك على ملوك الشّرق والغرب بفضل هذا النظر ؛ ونصرت الدين الحنيف ، والبيت الشّريف ، وعند مآثرك الحسنى نشهد بها فتغني عن الإيضاح والتعريف ، وهدمت الباطل حين أرست خيامه ، وثبّتّ الحقّ حين هفت أعلامه ، واخترت لخدمة أمير المؤمنين من هو مكان الاختيار وفوقه ، وحمّلت العبء الثقيل من يستقلّ به ويحمل أوقه ، وقلدت الأمر الجليل من لا يعجز قدرته وطوقه ؛ ووردوا إلى الفناء النّبويّ بيض الوجوه بنصر واضح ، شمّ الأنوف بتفريج غمّة « 1 » الخطب الكالح ، جذلى القلوب بصفقة العمل الرّابح الصّالح ، ظاهرة عليهم آثار آدابك الحسنى ، بادية فيهم أنوار صوابك الذي ليس فيه مستثنى
لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ، وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
« 2 » وقد كانت جنايات من تقدم نظره « 3 » ، عظمت عن الاحتمال ، وتجاوزت إلى الدّين بعد أن تجاوزت المال ، وظهرت أمارات استنصاره بمن استنصر به بالأمس ، وتعويله على ما نزّه الله أمير المؤمنين أن يكون به راضي اللّسان والنفس ، لأن الله استخلفه لاستقامة كلمة جدّه ، واكتفى بهديه وهدي آله عن أن يقفّى برسول من بعده ، وحينئذ بدت للمشار إليه سوءاته ، وأحاطت به خطيئاته ، وقصّرت في مجال الحياة خطواته ، ولقي عن كثب حتفه ، وأصبح نكالا لما بين يديه وما خلفه ؛ فهنالك أجمع أمير المؤمنين والمؤمنون على تقليد السّيّد الأجلّ ، الملك المنصور وليّ الأئمة محيي الأمة ، سلطان الجيوش ، أسد الدّين ، كافل قضاة المسلمين ، وهادي دعاة المؤمنين ، أبي الحارث شيركوه العاضدي ، عضد الله به الدّين ، وأمتع
هامش
( 1 ) في الأصل : شمر الأنوف بتفريج غمرة الخطب . . . ! . ( 2 ) سورة آل عمران : 174 . ( 3 ) يقصد شاور .