يفضّ لديه ختامها ، ويخصّ وفور الشوق غرامها « 1 » : [ الكامل ]
بتحيّة قد جئت فيها أوّلا * ومن اقتفاها كان بعدي الثّاني
تهدى لذي النّورين لا تخطي الضّحى * تسري ركائبها إلى عثمان
ورسولي السّلطان في إبلاغها * والنّاس رسلهم إلى السّلطان
* وأما ما يدلّ على شيء من حال أوله : فوقفت بخطه على ما صورته :
كانت بين والدي رحمه الله وبين المرتضى الطرابلسي متولي الدّيوان بعسقلان ، هنات ارتضعا أفاويقها ، ولزما مواثيقها ، فصحبا بها الأعمار ، وحكّما فيها الأغمار ، فكانت حربها سجالا ، وأيامها أحوالا ، إلى أن قضى الله سبحانه أن سبقه والدي إلى الحمام ، وفرغت منه قبله الأيام ؛ فقال لي رحمه الله وقد انقطع الحبل من يده ، وعلم أنّ يومه لا يدفعه إلى غده : ما أرى فلانا إلّا سيوفيك ما أسلفته ، ويقضيك الوعد الذي أخلفته ؛ فقلت : أرى أن يكاتب بكتاب ، تثبت فيه بخطك أسطرا ، وتحلب فيه من الوعظ أشطرا ، وتجعله كالوصية ؛ فإن الذي بينكما من العداوة ، قد أشبه المودّة لطول المدّة ؛ فقال : هيهات ، عناء ما وراءه غناء ، ورقّة لا تحلّ بها ربقة ، ولو أفردت الله تعالى بقصدك لكفاك ، وأنت وذاك ؛ فمثّل لي هذه المعاني والأقفال ، وكان الحال في عدم النفع على ما قال .
والرسالة « 2 » : [ الطويل ]
ونم بعد أخذ الثّأر عنّي فطالما * قطعت بي الدّنيا وأنت مسهّد
كتب العبد هذه الجملة - جعل الله لحضرة سيدنا البقاء الذي لا يحلّ الغير
هامش
( 1 ) ديوان القاضي الفاضل 501 . والأول والثالث في : الروضتين 2 / 479 وصبح الأعشى 1 / 41 .
- ورواية الثاني في الأصل : يهدي بذي النورين لا تخطى الضحىXيسرى ركابيها إلى عثمان ! .
( 2 ) البيت ليس في ديوان القاضي .