وأما الفصل الأخير ، فأعلم واللّه أنّه صدر عمن احتسى من كأس المساهمة ، وجلّيت لي بودّه وجوه الدّهر السّاهمة ؛ وأنا أؤمل بفضل الله تعالى أن يقع من غير إرهاب ، وتتواصل لديّ بغير حساب ، حفظا للعادة التي حكم بها كرمه ، وتمت معها عندي آلاؤه ونعمه .
ومن شعره قوله : [ الكامل ]
ألقى بكفّي جذوة في درّة * واللّيل يخطر في هلاهل أزره
« 1 »
أخت النّجوم تشعشعا وولادة * سرقت محاسن وصفه في سكره
فضرامها من خدّه ، وحياتها * من ثغره ، ونسيمها من نشره
وممّا أورد له ابن بسّام قوله « 2 » : [ الكامل ]
ما زال يختار الزّمان ملوكه * حتّى أصاب المصطفى المتخيّرا
« 3 »
قل للألى ساسوا الورى وتقدّموا * قدما : هلمّوا شاهدوا المتأخّرا
إن كان رأي شاوره أحنفا * أو كان بأس نازلوه عنترا
ولقد تخوّفك العدوّ بجهده * لو كان يقدر أن يردّ مقدّرا
إن أنت لم تبعث إليه ضمّرا * جردا بعثت إليه كيدا مضمرا
تسري وما حملت رجال أبيضا * فيه ولا ادّرعت كماة أسمرا
خطروا إليك فخاطروا بنفوسهم * وأمرت سيفك فيهم أن يخطرا
عجبوا لحلمك أن تحوّل سطوة * وزلال خلقك كيف عاد مكدّرا
لا تعجبوا من رقّة وقساوة * فالنّار تقدح في قضيب أخضرا
ومنه قوله :
هامش
( 1 ) لست على ثقة من ضبط الشطر الأوّل ، ولعلها : . . . من درّه .
( 2 ) الذخيرة لابن بسام 4 / 2 / 649 ووفيات الأعيان 2 / 90 والوافي بالوفيات 12 / 69 .
( 3 ) في الأصل : ما زال يحتال . . .X.