تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ذلك ، مع العلم بوضوح دليله ، والمعرفة بكثيره وقليله ، وأنى يتجاوز تلك الصّفة وهو ينبوع الوفاء ومنبته ، وممكن أسّه ومثبته : [ الرجز ]
تسكن أحشائي إلى حفاظكم * سكون أجفاني إلى رقادها
وأما تخلّفه عن الزيارة للعذر الذي نصّه ، فقد رأيت ليلتي بغيبته ، فكأنّها قرنت بيوم الحساب الأطول ، أو علّقت نحومها السيارة بأمراس كتّان إلى صمّ جندل « 1 » . ومنه قوله : فارقني مولاي ، وخلّفني خلف السهاد ، مفترشا شوك القتاد ، أتذكر أخلاقه تذكّر الفقير غناه ، وابن ذريح لبناه ، وامتدّ عليّ رواق الليلة المذكورة ، حتّى كأنّ نجومها شدّت بمناكب أبان ، وقمرها يسير في فلك كيوان : [ من البسيط ]
يئست من صبحها حتّى التفتّ إلى * وجه الظّلام أعزّيه بفقدان
ولم تزل هذه حالي في الوحشة ، إلى حين وصول الرّقعة الأثيرية ؛ فإنها رقعت هلهلا من الجدل مخلقا ، وتركت داويا من المسّرة قصرا مونقا ؛ ووقفت عليها ، فقلت : أجرى الطّرس سطورا ؟ أم زهري منثورا ؟ أو نظمت البراعة ألفاظا أدبية ؟ أم سلوكا ذهبية ؟ وأنا أجيب عنها ، ولكن كما يجيب قسّا بأقل ، وتفاخر السّحب المثقلة جداول ؛ لمّا علمت أنّه قد عبث عليّ من وجه صحيح ، لقيته مخفوض الجناح ، وقابلته بالاستغفار والاستفصاح ؛ إذ أنا بحمد الله تعالى ليّن الكنف تحت ظلال المودّة ، شديد في هواجر الشّدة : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) من معلقة امرئ القيس : [ ديوانه 19 ]كأن الثريا علّقت في مصامها * بأمراس كتان إلى صمّ جندل
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 136 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام