تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
جليد على عتب الخطوب إذا التوت * وليس على عتب الأخلّاء بالجلد
وأما الفصل المختصّ بالحضرة السامية ، ووقوع الأمر بحسب ما كان مولاي ذكره ، فلم تزل ألمعيته تمده بالرأي الثاقب ، وتكشف له ستور العواقب ، والله المحمود على ما منح مولاي من صحة النظر الذي يتساوى فيه حاضر من الأمر وغائب ، ومستقبل من الخطب وذاهب ، وحسن الألمعية التي عناها الأوّل بقوله : [ الكامل ]
وتصيب مرتجلا بأوّل فكرة * أعراض كلّ مخمّر ومبيّت
وأمّا الفلانيّان ، وما تجدد بينهما في هذا الوقت من الصحبة ، وانتسج من المودة ، فللمشابهة قضية دائمة الوجوب ، وللمشاكلة حوادث تملك حبات القلوب ؛ وكلّ نفس بعادتها صبّة ، وإلى ما يلائم طباعها منصبة ؛ النملة تفرح بالبرّة ، أكثر من فرحها بالدّرة ؛ والضّيون يرى القذاريّة ، خيرا من اللّطيمة الدارية ؛ ومولاي يخالفهما بصحّة ميثاقه ، وكرم أخلاقه ، ودماثة طبعه ، وصلابة نبعه ، وطيب أصله وفرعه ؛ فلا غرو أن يجهدا في نقض دمرته « 1 » ، ويرغبا عن الاختلاط بحضرته : [ السريع ]
لا تنظري صدّي ولا مقتي * ما أنت من حربي ولا سلمي
وأما سؤاله عن قائل البيتين المنظومين ، وهما « 2 » : [ مجزوء الكامل ]
ويقودني لوصاله * خرس الهوى قلق الوشاح
ينآد كالغصن النّضي * ر بمثله عبث الرّياح
فقد فتح لي هذا السؤال بابا عرفت أنّ مولاي قد أعطى فلانا مقوده ، ومدّ إلى
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها بمعنى : قترة الصائد ؛ ولم ترد في المعاجم . ( 2 ) هما لعبد الصمد بن المعذل ، كما سيأتي بيانه بعد قليل ، وليسا في ديوانه .