تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
مغازلته يده ، ولزم مضجعه ، وتوفّر على الخلوات معه ؛ فقلت : خبر يحتمل الصّدق والمين ، ووقفت حائرا بين هذين ، حتى عرفت اشتهار ذلك ؛ وأنّ الأخ غضب منذ أيام قليلة ، وبات في القرافة « 1 » بأسوإ ليلة ، فلم أدر كيف أعتب مولاي وألوم ، ولا كيف أقعد في التّأنيب له وأقوم ؛ وهو الحياء الذي إذا انثلم فقد انهدم ، وإذا تصدّع فقد ذهب أجمع ، والمعيشة التي من المروءة حفظ موادّها ، وصلاح فسادها ، ومع ذلك فالبيتان المذكوران لعبد الصمد [ بن ] المعذّل ، في كلمة يقول فيها « 2 » : [ مجزوء الكامل ]
هتفت به نذر المشي * ب فغضّ من غرب الجماح
هيهات ملت إلى النّهى * وأجبت داعية الفلاح
وجعلت من ورد التّقى * كأس اغتباقي واصطباحي
وقد كان مولاي باستحسان هذه الأبيات أليق ، وهي بصفته أعبق ؛ وكأني به إذا بلغ إلى هذا الفصل من الرّقعة ، أنشد قول الخطيم بن محرز « 3 » : [ الطويل ]
وما لا مني في حبّ عزّة لائم * من النّاس إلّا كان عندي من العدى
ولا قال لي : أحسنت إلّا حمدته * بما قال لي ثمّ اتّخذت له يدا
ولا أتعدّى هذا الحد حرفا « 4 » ، أن أجني ذنبا عظيما ، وأولم قلبا بشهادة للّه عليّ كريما . ومنه قوله :
هامش
( 1 ) القرافة : خطّة بالفسطاط من مصر . ( معجم البلدان 4 / 317 ) . ( 2 ) الأبيات - مع البيتين السابقين - ليست في ديوانه . ( 3 ) كذا ورد اسمه في الأصل ؛ وهو الخطيم المحرزيّ العكليّ ، والبيتان من قصيدة له في الفصوص 4 / 210 ومنتهى الطلب 3 / 253 وأشعار اللصوص 1 / 156 . ( 4 ) كذا ، ولعلها خوفا .