تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
السّود ؛ تخيل اضطراب الرّياح فيها أنّها ترجف للإلهام ، أو تنقضّ لاختطاف الهام ؛ وتعالت عليها أطراف العوامل ؛ في مبان كالمعاقل ، كأنها آجام السّواحل ، تأويها شياطين الإنس فرسانا ، وعفاريت التّرك والهند مردا وشبانا ، تبصّ عليهم سابغات داود كصفائح الماء ، تجلوها الشّمس في وسط السّماء ، فحثّ العدوّ الخيل ، تحت اللّيل ، حتى كاد لا تتنفّس الأرض معه بمواطئ أقدامها ، ولا تشعر النّجوم بأشخاص ألويتها وأعلامها ، ودنا الفريقان بعضهم من بعض ، وظلّت رحى الحرب تعركهم بثفالها ، وتدور عليهم بأثقالها ؛ وحمل سيف الدّولة بنفسه ، فتداعت الزّحوف ، وتخالطت الصّفوف ، وخطبت على منابر الرّقاب السّيوف ، وثارت عجاجة أخذت العيون عن الأشباح ، وأذهلت النّفوس عن الأرواح ، ونثرت الأعناق ثم نظمتها في سلوك الرّماح ، وطفقت الخيل تتردّى بجثث النفوس ، وتلعب بأكر الرّءوس ؛ وأما البقية فإنهم ولّوا وما ألووا ، وقد دبّ الفشل في تضاعيف أحشائهم ، وسرى الوهل في تفاريق أعضائهم ، واستطار الخوف في مزاج دمائهم ؛ فجيوب الأقطار عليهم مزرورة ، وذيول الخذلان عليهم مجرورة .

7 - ومنهم الحسين بن علّي بن محمّد عبد الصّمد ، أبو إسماعيل « 1 » ، مؤيد الدّين ، فخر الكتّاب الأصبهاني ، المنشئ المعروف بالطغرائّي .

الكاتب الشّاعر ، الناظم النّاثر ، البديع الصّنعة ، الباهر الأدب ، الزاهر الفضل ، الطّاهر المحاسن ، الدقيق المعاني ، الوثيق المباني ، المشهور شهرة الشّمس ، الواضح
هامش
( 1 ) ترجمته في : الأنساب 11 / 496 والخريدة ( قسم العراق ) 2 / 151 ومعجم الأدباء 3 / 1106 واللباب 3 / 262 وبغية الطلب في تاريخ حلب 6 / 2683 ووفيات الأعيان 2 / 185 وتاريخ الإسلام 364 [ وفيات 501 - 520 ] وسير أعلام النبلاء 19 / 454 والعبر 4 / 32 والوافي بالوفيات 12 / 431 ومقدمة الغيث المسجم والبداية والنهاية 16 / 254 والنجوم الزاهرة 5 / 220 وشذرات الذهب 6 / 68 . - توفي الطغرائي سنة 514 ه .