ومن ماس كأنّما أعارت بعضه السّنانير أحداقها ، أو وهبت باقيه حوّ الشّقائق أوراقها ؛ ومن ولدان كاللّؤلؤ المنثور ، ونساء خلقن أنموذجا للحور ، ومن أفيال كالأسود ، محطومة بالأساور السّود ، حكت أطوادا فارعة ، وأمواجا متدافعة ، تئنّ الأرض من وطء أطرافها ، وتخفّ « 1 » من ثقل أخفافها ؛ تقف كأشخاص القصور ، وتتدفق كأمواج البحور ، وكأنّها بيوت والخراطيم رواشنها المعلقة ، وكأنها ليال افترست النّهار ، فلم يبق منه إلّا ما على أنيابها من جلوده الممزقة ، يراها الرّاءون هضابا ثابتة ، وجبالا نابتة ، في ثقل أجسام ، وخفّة أقدام ؛ كأنّها صدع الجبال عند طارقة الزّلزال ، تناجي بصور التهويل والتفخيم ، وتفتك بالأيدي والخراطيم ؛ إن استدري بها في الوغى ، ضربت بين النفوس والآجال بسور ، وإن خفّت إلى الحروب ، رأيت قلوب اللّيوث تحت أجنحة النّسور ؛ فلندع هذه النّعمة التي عقدت بالنّجوم ضفائرها ، وأفاضت على الشّرق بعضها وعلى الغرب سائرها ، وإنّا لنرجو أمثالها ، ما دامت العيون حافظة سوادها ، والعواتق حاملة نجادها .
ومنه قوله : المؤمن البشر لا من ورق الشجر ، إذا مات فقد فات ، وليس ممّا يعود ، كما يورق ما عري العود .
ومنه قوله : وهم مرابيع الكرم ، وينابيع الحكم ، ومصابيح الظّلم ، ومجاديح الأمم ، وليوث البهم ، وغيوث القحم ؛ سادة النّاس ، وقادة الملوك يوم النّدى ويوم الباس .
ومنه قوله : وبلغ إلى حيث لم يبلغه في الإسلام راية ، لم ينل به قطّ سورة ولا آية ، في
هامش
( 1 ) تخفّ : تصيح . ( القاموس ) .