تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ومنه قوله : وقد زار الغيث ، وزار اللّيث ، وأضاء البدر الزّاهر ، ودنا الصّباح السّافر ، وقدم العميد يهمي متدفقا هو والغمام ، ويجري مستبقا هو والسّهام ، فأيّ صدر ما تزحزح لحلوله ؟ وأيّ قدر ما يصال لوصوله ؟ وأي بدر ما غاب ؟ وأيّ شمس ما توارى ضياؤها بحجاب ؟ ولولا وقار العميد ، كادت الأرض تميد ، ويا للّه العجب ، قدم وما نزفت البحار ، وإلّا ضاقت البيد ! . ومنه قوله : وكتابي هذا إليك ، وعندي عليك لوث عتاب ، لأمر لا يحمله كتاب ، فإن آب بك المتاب ، وقوّم أود ودّك الإعتاب ، استرسلت معك في ذكره ، وأرسلت إليك رائد سرّه ؛ وإلّا طويت الدّهر على مضض ألمه ، وأخليت الصّدر للممه ، وتحاملت على ما بي ، وصرفت عنك ودّي وعتابي . ومنه قوله : سحابة ترسل الأمطار أمواجا ، والأمواج أفواجا ، سحبت على الأرض أذيالها ، وعلمت افتقارها إلى نفسها ، فجادت بها لها ، والجود بالنّفس أقصى غاية الجود « 1 » ، لا سيما عوارف كرم ملأت الوجود . * ومن شعره قوله « 2 » : [ الطويل ]
وأبيض طاغي المتن يرعد حدّه * مخافة عزم منك أمضى من النّصل
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت لصريع الغواني مسلم بن الوليد وتمامه : [ الديوان 164 ] [ من البسيط ]تجود بالنفس إذ أنت الضنين بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود( 2 ) ديوانه 274 .