والدّهر يعكس آمالي ويقنعني * من الغنيمة بعد الكدّ بالقفل
إنّ العلى حدّثتني وهي صادقة * فيما تحدّث أنّ العزّ في النّقل
لو أنّ في شرف المأوى بلوغ منى * لم تبلغ الشمس يوما دارة الحمل
تقدّمتني رجال كان شوطهم * وراء وطئي إذا أمشي على مهل
أعدى عدوّك أدنى من وثقت به * فحاذر النّاس واصحبهم على وجل
وإن علاني من دوني فلا عجب * لي أسوة في انحطاط الشّمس عن زحل
وإنّما رجل الدّنيا وواحدها * من لا يعوّل في الدّنيا على رجل
وقد قال لمّا ولي ديوان الطّغراء ، وكان قد كبر وأفن : من فتح دكّانه بعد العصر ، أي شيء يتعيش ؟ .
* ومن نثره قوله : وما كان إلّا أن تداعوا بالرّحيل ، وقدّمت لهم النّياق للتّحويل ، وإذا بقلبي قد ودّعني وسار ، وهزّ جناحه الخافق وطار ، فعدت - علم الله - لا أستطيع منعه ، ولا أعقل فأجري لي دمعة ، إلى أن بكّرت عليّ العاذلات ، وهبت إليّ باللّوم قائلات : أمالك أسوة بالمحبّين الألى ؟ فقلت : لا ؛ فمازلن يرقعن جلدي ، ويمسكن تجلّدي ، وأنا لا أسكن إلى حول ، ولا أطمئنّ إلى قول ، حتّى غلبتني صرعة كرى ، فتخيلت [ أنّي ] أرى خيالا عاد مخبرا ، وخيالا من الحبيب زار مزوّرا ؛ فإذا بتمثال الأحباب بين يديّ مصورا ، فقال لي ذلك الطّيف الطّارق ، تحت ستور الليل الغاسق : مالك ولهذه الحالة الشنيعة ؟ أما كنت ترضى بأن يكون قلبك عندنا وديعة ؟ فها خذها إليك ، والسّلام عليك ؛ فقلت : ناشدتك الله أيّها الخيال الزّائر ، والمثال السّائر ، إلّا ما تريثت ، ووقفت فتلبثت ؛ فما زاد على أن زال ، ولا حام حتّى حال ؛ ثم ولّى وما ودّع ، وأشبه مشبهه في الجفاء وما أبدع .