تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
واندفعت تغنّي بصوت صنعته في بعض المشارقة ، وصدعت به صباح تلك الشارقة ، وهو هذا : [ الطويل ]
مشوق إذا ما ارتاح هيجه الحب * وصب لوبل الدمع في خده صب
وإن لاح وهنا برقه منه ينثني * وفي جفنه للدمع قد خده غرب
نضا عضب جفنيه عليّ عذاره * فمن مهجتي جفن ومن جفنه عضب
يعذب قلبي ظالما عذب ظلمه * ولكن تعذيبي لمرشفه عذب « 1 »
فلم يبق في المجلس إلا من مال ، ودب للسكر بطربها في مفاصلهم نمال ، واستدعى بها يوما وهو بداره بالفسطاط « 2 » المطلة على النيل ، وقد نضدت رواشنها « 3 » ، وتلبثت قدامها أنواع المسك ، وبرزت وعليها جواشنها « 4 » ، والنيل قد صفى مشربه ، وخفي بتكاثر الأمواج مسربه ، والبرق قد كحل جفن السحاب بمروده ، والليل قد ذرّ في عين الشمس من إثمده « 5 » ، والهلال بقطع الغيم قد احتجب ، والهلال المولي قد بلّل جناحه ليطير ، وهذا من العجب في وقت غفل عنه الرقيب ، ولم يحضره إلا مثل إسحاق أو حبيب ، وأقبلت تحدثه وتغنّيه ، وتفتح على يديه السؤل وتمنيه ، وممّا غنته من أصواتها ، والشعر قديم : [ المنسرح ]
دعه يداري فنعم ما صنعا * لو لم [ يكن ] عاشقا كما خضعا « 6 »
وكل من في فؤاده وجع * يطلب شيئا يسكن الوجعا
وا رحمتا للغريب في البلد النا * زح ما ذا بنفسه صنعا
هامش
( 1 ) الظلم : ماء الأسنان وبريقها ( 2 ) الفسطاط : مدينة في مصر بناها عمرو بن العاص عند فتح مصر سنة 20 ه ( ياقوت : فسطاط ) . ( 3 ) الرواشن : جمع روشن ، الرف والكوة والشرفة . ( 4 ) الجواشن : جمع جوشن ، الصدر ، والدرع . ( 5 ) الإثمد : كحل العين . ( 6 ) في البيت نقص من الأصل .