تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
وتيهاء تودي بين أرجائها الصبا * عليها من الظلماء جلّ وخندق « 1 »
غللت المهارى بينها كل ليلة * وبين الدجى حتى أراها تمزق « 2 »
فأصبحت أجتاب الفلاة كأنني * حسام جلت عنه المداوس مخفق « 3 »
نظرت كما جلى على رأس رهوة * من الطير أقنى ينفض الطل أزرق « 4 »
طراق الخوافي واقع فوق ريعة * ندى ليلة في ريشه يترقرق « 5 »

190 - ومنهم - الكركيّة

مغنية الظاهر بيبرس « 6 » ، وكانت من أبرع الناس نطقا ، وأبدع أهل الغناء حذقا ، تجيد لمختلف الأصوات التآلف ، وتجوز الغاية في الثقيل والخفيف ، وتأتي بما بعد على بدعة في زمانها ، ولم تنفرد به فريدة في أوانها ، ولا تجيء دنانير حبّة في [ ص 417 ] ميزانها ، هذا إلى قريحة قادرة ، وحلاوة في نادرة ، وسرعة جواب ، وصنعة إتقان لا يخرج اللحن فيها عن صواب .
هامش
( 1 ) تيهاء : فلاة يتاه فيها ، تودي : تهلك . عليها جلّ يمنع العين وخندق يمنع السالك . ( 2 ) غللت المهارى : أدخلت الإبل المنسوبة إلى قبيلة مهرة . ( 3 ) المداوس : المصاقل التي تصقل به السيوف . مخفق : يخفق في الضريبة أي يغوص فيها . ( 4 ) الرهوة : المكان المرتفع مثل الأكمة وما ارتفع منها . أقنى : أعوج المنقار ، يعني البازي . الطل : الندى . ( 5 ) ريعة : مكان مرتفع . يترقرق : يجول . طراق : بعضه على بعض . ( 6 ) الظاهر بيبرس : بيبرس العلائي البندقداري الصالحي ، الملك الظاهر ، مولده بأرض القيجاق وأسر وبيع في سيواس ثم نقل إلى حلب ومنها إلى القاهرة فاشتراه الأمير علاء الدين البندقدار ، فلما انتصر الملك الصالح أخذه بيبرس فجعله في خاصة خدمه ثم أعتقه ، ولم تزل همته تصعد حتى صار ( أتابك ) العساكر بمصر في أيام الملك المظفر قطز وقاتل معه التتار في فلسطين ، ثم قتل قطز وتولى بيبرس سلطنة مصر والشام وتلقب بالملك القاهر أبي الفتوحات ثم تلقب بالملك الظاهر ، كان شجاعا يباشر الحروب بنفسه وله وقائع مع التتار والإفرنج وفتح بلادا كثيرة ، وفي أيامه انتقلت الخلافة إلى الديار المصرية توفي في دمشق سنة 676 ه . ( فوات الوفيات 1 / 85 النجوم الزاهرة 7 / 94 ابن إياس 1 / 98 ، 112 السلوك للمقريزي 1 / 436 - 441 ) .