تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
أبكي ولا طوق لي بالفراق * إذا ذات طوق بكت في فنن
فللماء في مقلتي ما بدا * وللنار من مهجتي ما كمن
[ ص 413 ]
ومن لجفوني بشيء نسيت * وأحسبه كان يدعى الوسن
وحكي أنها دخلت عليه بكرة يوم والصباح المقبل قد ركض جبينه في أحشاء الشجر ، ونفض العنبر المغلف على أصداغ الطرر ، والشمس قد همت بأن تحدر النقاب ، ثم تمنعت وتطلعت من الألقاب « 1 » ، والفضاء قد أصبح فضيا ، والروض قد أضحى سماويا أرضيا ، والطير قد هتف للإعجاب ، وبشر بتقشع الظلام المنجاب ، والماء قد أرفضّ « 2 » إذ تكشّفت السماء ، ولم يبق بينه وبينها حجاب ، فسرّ بزيارتها ، وقدح زند فجره المشرق بأثارتها ، واستدعى منها الغناء فغنت : [ الخفيف ]
مرحبا بالصباح لما وافى * وانتضى في الدجى له أسيافا
رافعا في الظلام جنح دجاه * عاجلا مثلما رفعت السجافا
مثل سيف الدين المليك المفدى * عندما جاء شقق الأسدافا
كان كل الزمان بالظلم ليلا * فمحاه واطلع الإنصافا
فأعجبه الشعر والغناء ، وهما لها ، ثم سألها حاجتها ، فذكرت له أسيرا في يد الفرنج سئلت فيه الفداء فعجل به .
هامش
( 1 ) في الأصل : « الألقاب » والانقاب جمع نقب : الطريق ، أو الطريق الضيق في الجبل . [ المراجع ] . ( 2 ) في الأصل : « رفض أن » . [ المراجع ] .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 638 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام