تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
فلم يكن له هم إلا مشتراها أول ما ملك . ومن أصواتها المشهورة : [ الكامل ]
ومهفهف حلو اللمى خنث * سبقت محاسنه إلى الوصف
كالليل قد جمعت كواكبه * في موضع التقبيل والرشف
والشعر لابن الجلال المصري ، والغناء فيه لها . وحكي أن العزيز هوي عليها جارية اسمها ألوف ، فتبدّل بها حال سرور ، وتنكرت عليها بسببها من أحوال العزيز أمور ، فلما رأت ازورار جانبه وتقلّص أنسه من جوانبه ، أخلدت إلى القطيعة ، وعصت فيها نفسها المطيعة ، فأخذته العزة حتى صار انجماعه غضبا ، وفتوره عنها لهبا ، وهم بإخراجها من داره ، فخافت بأس اقتداره ، وأتت إليه قبل اقتداره ، ولم تكلمه حتى ترامت على قدميه ، واندفعت تغني بين يديه : « 1 » [ البسيط ]
وأنتم النخلة الطولى التي بسقت * قدما وبورك منها الأصل والطرف
فإن زوى عني الجمار طلعته * فلا يصبني [ بحدي ] شوكه السعف
والشعر لابن الرومي ، والغناء فيه خفيف الرمل ، فلم يتمالك العزيز أمر نفسه حتى ضمها إلى صدره ، وقبلها وبلغها من عود عاطفته أملها ؛ ثم رجع إليها الكرّة وترك هوى ألوف ، ولا أليف لها إلا طول الحسرة .

188 - ومنهم - فنون العادليّة

جارية تعيب البدر إذا بزغ ، وتعين الشيطان إذا نزغ ، بصورة جلّ خالقها ، وجلب الكرى المشرد ليراعها عاشقها ، أقتل من الصدود وأقل رضى من الشيء
هامش
( 1 ) الشعر لابن الرومي من قصيدة في ديوانه 2 / 439 .