187 - ومنهم - سرور جارية العزيز « 1 »
وكانت لا تعدل بها امرأة ، ولا تذكر بقبيح إلا كانت عنه مبرأة ، وكانت جارية لامرأة بالقاهرة ، علّمتها الخط وحفّظتها القرآن ، وعلمتها النحو واللغة والأدب ، وروّتها الأشعار ، ووفّرتها على تصفح الأخبار ، وأخذتها بصناعة الغناء ، حتى فاقت كل جارية كانت تسمى ، ولا تماثل بها ظلوم وأمثالها إلا ظلما ، ورءاها العزيز زمان أبيه فهوي بها ولم يقدر على ملك رقها خوفا من أبيه ، حتى ملك السلطنة ووليها ، وكانت بينهما مدة حياة أبيه مراسلات وأشاير وعلامات وأماير .
حكي أنها أهدت إليه مرة أكرة من العنبر فيها زر من الذهب ، فلم يفهم معناه ، ولا كشف معمّاه « 2 » ، فأخبر الفاضل وكان لا يكتمه من أمره حاضرة ولا غائبة ، ولا آئبة ولا ذاهبة ، فأنشده الفاضل : [ السريع ]
أهدت لك العنبر في وسطه * زرّ من التّبر خفي اللحام
والتّبر في العنبر معناهما * زر هكذا مختفيا في الظّلام
وكتبت إليه مرة أخرى رقعة تعرض عليه فيها أن يشتريها ، وكتبت في أولها قول [ ص 411 ] ابن الرومي : « 3 » [ المنسرح ]
كثّر بشخصي من اصطنعت من الن * اس وإن لم أزنك لم أشن « 4 »
ما حقّ من لان صدره لك بال * ود لقاء بجانب خشن
هامش
( 1 ) هناك ثلاثة ملوك عرفو باسم ( العزيز ) في الدولة الأيوبية هم عثمان بن يوسف المتوفى سنة 595 وعثمان بن محمد المتوفى سنة 630 ه ومحمد بن غاري المتوفى سنة 634 ه وليس لدينا دليل لترجمة أحدهم لهذه الترجمة .
( 2 ) في الأصل : مغماه ( بالغين المعجمة ) . والمراد معمّاه من ( التعمية ) . [ المراجع ] .
( 3 ) الشعر لابن الرومي في ديوانه 3 / 388 .
( 4 ) لم أشن : من الشين أي العيب .