178 - ومنهم - زيد الغناء بن المعلّى
ابن عبد العظيم ، روح غناء ، ودرج اجتناء ، وبوح اجتلاء ، عرف بالغناء حتى أضيف إليه ، وأضيف « 1 » تعريفا عليه ، ودعي به بين ندمائه ، ثم أطلق عليه فكان أشهر أسمائه ، وكان إذا غنى أوقف الطير ، وعقل المنطلق على السير ، فرغ لها باله ، وهيج بلباله ، حتى أتقنه إتقانا صار به علمه عنده مستقرا ، وعمله عليه مستمرا ، وعمل فيه أعمالا نقلت ، وأطلقت يده التي على العود علقت [ ص 401 ] .
وحكي أنه حج وأتى منى فوقف عند جمرة العقبة ، وقد كظّ المحصبّ ، وبان البنان العاطل المخضّب ، وقد شغل الأيدي حصى الجمار ، وملأ العيون سنا الأقمار ، ثم اندفع يغني فانصرف إليه كل نظر ، وبقي دأب كل من حضر ، فلما فرغ من صوته عاد إلى رمي الحصاب ، وعرف العاطل من ذات الخضاب .
ومن أصواته : « 2 » [ الطويل ]
خصيم الليالي والغواني مظلم * وعهد [ الليالي ] والغواني مذمم
رأيت سواد الرأس واللهو تحته * كليل وحلم بات رائيه ينعم
وصفراء بكر لاقذاها مغيّب * ولا سر من حلت حشاه مكتم
هي الورس في بيض الكؤوس فإن بدت * لعينيك في بيض الوجوه فعندم
سقتني بها بيضاء فوها وكأسها * شبيها مذاق عند من يتطعم
من الهيف لو شاءت لقامت بكأسها * وخاتمها في خصرها يتختم
والشعر لابن الرومي ، والغناء فيه .
هامش
( 1 ) في الأصل ( واقيض ) وهو تحريف من وهم الناسخ .
( 2 ) الشعر لابن الرومي في ديوانه 3 / 207 - 212 ولم ترد بعض الأبيات في الديوان .