[ ص 403 ] قال : فطرب الأمير تميم ومن حضر طربا شديدا ، ثم قال : غنّي فغنت : « 1 » [ البسيط ]
أستودع اللّه في بغداد لي قمرا * بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
وهذا لمحمد بن زريق الكاتب . فاشتد طرب تميم وأفرط جدا ، ثم قال لها :
تمنّي ما شئت ، فقالت : أتمنى عافية الأمير وسلامته ، فقال : والله لا بد أن تتمني ، [ فقالت ] على الوفاء أيها الأمير ؟ فقال : نعم ، فقالت : أتمنى أن أغني بهذه النوبة بغداد ، فامتقع لونه وتغير وجهه وتكدّر المجلس ، وقام وقمنا .
قال ابن الأشكري : فلقيني بعض الخدم ، وقال لي : ارجع فالأمير يدعوك ، فرجعت فوجدته جالسا ينتظرني ، فسلّمت عليه وقمت بين يديه ، فقال : ويحك أرأيت ما امتحنّا به ؟ فقلت : نعم أيها الأمير ، فقال : لابد من الوفاء لها ، ولا أثق في هذا بغيرك ، فتأهب لتحملها إلى بغداد ، فإذا غنّت هناك فاصرفها ، فقلت : سمعا وطاعة ، قال : ثم قمت ، وتأهبت ، وأمرها بالتأهب وأصحبها جارية سوداء له تعادلها « 2 » وتخدمها ، وأمر بناقة ومحمل أدخلت فيه ، وجعلها معي ، وصرت إلى مكة مع القافلة ، فقضينا حجنا ، ثم دخلنا في قافلة العراق ، فلما وردنا القادسية أتتني السوداء عنها فقالت : تقول له ستي ، أين نحن ؟ فقلت لها : نزول بالقادسية ، فانصرفت إليها فأخبرتها ، فلم أنشب أن سمعت صوتا قد ارتفع بالغناء منها ، وغنت : [ مجزوء الكامل ]
لما وردنا القادسي * ة حيث مجتمع الرفاق
وشممت من أرض الحجا * ز نسيم أنفاس العراق
هامش
( 1 ) البيت من قصيد لابن زريق البغدادي في الدر الفريد 2 / 129 .
( 2 ) تعادلها : أي تكون عدلا لها في الهودج حتى لا يميل .