تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
وصيفة للغلام تصلح للأ * مرين كالغصن [ في ] تثنيها
في قرطق زانه تخرسنها * قد عقربت صدغها مداريها « 1 »
والشعر لأبي نواس ، والغناء فيه في الهزج .

177 - ومنهم - طريف بن عبد اللّه السّميع القابسيّ

وكان مغني أهل بادية ، ومطرب حي أسمع صوته كل عادية ، أول ما ألف ما عهده حيث تنصب الخيام ، وينصب عليه الحيام « 2 » ، ثم دخل مدن إفريقية ، وقد وافاها أقوام مصر ، كان فيهم من تلبس بالغناء كان ترفع به عقيرته ، وتجل به حقيرته ، فانحاز إلى فئتهم ، ودخل بينهم مثل هيئتهم ، فأصغى إليهم بسمعه ، ودخل غناءهم دبر أذنيه ، فانثني إليهم ناسيا ما كان تعلم ، سالبا سواه وإن يتم ، وأسف على زمنه الذاهب ، وجهل كل طريق إلا تلك المذاهب ، فأعمل الرحلة إلى مصر ، وماله رفيق إلا ظله ، ولا له طريق إلا حيث قذف به جهله ، وأتى مصر وبها ذماء « 3 » من أهل هذا الشأن تخلفوا على حفر اللحود ، وسلالة مصّ منهم الثرى بقية الماء من العود ، إلا أنهم فاتوا أهل كل إجادة ، فعاد عنهم موفورا ، ورجع وقد جمع عطاء موفورا [ ص 400 ] ومن أصواته : « 4 » [ الطويل ]
هامش
( 1 ) القرطق : ثوب فارسي ، تخرسنها : تشبهها بالخراسانيات في ملابسها وكانت ملابسهن ضيقة تلتصق بالجسد وتبرز محاسنه ، مداريها : مفردها المدرى وهي المشط . ( 2 ) الحيام : الطّلب . [ المراجع ] . ( 3 ) في الأصل : « دماء » ، والذماء هو بقية الروح في المذبوح . والمراد هنا مطلق البقية . [ المراجع ] . ( 4 ) الشعر لمليح بن الحكم الهذلي في ديوان الهذليين .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 620 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام