179 - ومنهم - جارية تميم « 1 »
جدّ المعزّ بن باديس ، جارية طار بلبها الهوى ، وطاف بقلبها الجوى ، ورمى بها الإغراب مراميه ، وأطال بها النوى لياليه ، حتى سارت بتشتيت الفراق ، وصارت إلى المغرب من العراق ، ثم كانت لا تزال تتذكر نادي ذلك الفريق ، وتنادي بلسان عرابها ( ؟ ) نار ذلك الحريق ، وتتلفت إلى العراق ، وظل ريفه الظليل ، ومبسم مرآه الجميل وظبائه الجآذر ، ولها بينهم مقيل فنان حسرة بين عوادها ، وتبكي وإنما بدلت قطعة من فؤادها ، إلى أن عادت بلطيف الحيلة ، إلى أكناف تلك الجميلة ، فذهب بحق صبابتها باطلة ، والتقى كل ذي دين وماطله .
وحكي أن أبا الحسين ابن الأشكري المصري قال : كنت رجلا من جلاس الأمير تميم بن أبي تميم وممن يخف عليه ، فأرسل إلى بغداد فابتيعت له جارية فائقة رائقة الغناء ، فلما وصلت إليه ، دعا جلساءه ، قال : وكنت فيهم ثم مدّت السّتارة وأمرها بالغناء ، فغنت : [ الكامل ]
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألف موهنا لمعانه
يبدو كحاشية الرداء ودونه * صعب الذرى متمنع أركانه
فمضى لينظر كيف لاح فلم يطق * نظرا إليه وصده أشجانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سمحت به أجفانه
هامش
( 1 ) هو تميم بن المعز بن باديس بن المنصور الصنهاجي ، من ملوك الدولة الصنهاجية بأفريقية الشمالية ، ولاه أبوه المهدية ثم ولي الملك بعد وفاة أبيه ، حارب الإفرنج وانتصر عليهم ولكنهم أخذوا منه جزيرة صقلية ، كان شجاعا ذكيا له عناية بالأدب ينظم الشعر الحسن ، وله ديوان شعر حكم 46 سنة ، توفي بالمهدية سنة 501 ه .
( النجوم الزاهرة 5 / 198 ابن الوردي 2 / 19 ابن خلدون 6 / 159 ابن الأثير 10 / 158 ، مرآة الزمان 8 / 28 البيان المغرب ص 298 ) .