تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
غير طائع ، فسايرهن ليله كله ، حتى قوض بناء الليل ، وأقبل الصباح في كتيبته الشهباء مبّتوث « 1 » الحيل ، فرجع وقد صدعت أحشاؤه مغارب تلك النجوم ، وأغرت مقلته سحائب تلك الدموع السجوم فقال : « 2 » [ الكامل ]
سايرته والليل غفل ثوبه * حتى تبدى للنواظر معلما
فوقفت ثمّ مودّعا وتسلمت « 3 » * مني يد الأصباح تلك الأنجما
ثم بعث بها إلى سعدى وأمرها أن تغني منها صوتا ، فغنت فيه . ومن أصوات سعدى المشهور لها : « 4 » [ السريع ]
إن الذي هامت به النفس * عاودها من سقمها نكس
كانت إذا ما جاءها المبتلى * أبرأه من كفها اللمس
وا بأبي الوجه الجميل الذي * قد حسدته الجن والإنس
إن تكن الحمى أضرت به * فربما تنكسف الشمس
والشعر للعباس بن الأحنف ، واقترحه المعتمد عليها . وقد دخل على جارية له ، رآها مدنفة مصفرة لتوالي الحمى ، قد امتقع بالصفرة بياض صفحتها ، وردّى الغيار محاسن لمحتها ، فبرزت كالشمس في الكسوف ، والقمر في الخسوف ، ولوحه هجير الحمى ، ثم فارقها ووجهها كأنه الدينار المشوف « 5 » ، وكان المعتمد لا يزال على جواريه يقترح ، ولأزندة خواطرهن يقتدح .
هامش
( 1 ) في الأصل : « مبثوث » والمراد مبتوت من البتّ : القطع . [ المراجع ] . ( 2 ) الشعر للمعتمد بن عباد في ديوانه ص 36 . ( 3 ) في الأصل : « فتوقفت » . [ المراجع ] . ( 4 ) الشعر للعباس بن الأحنف في ديوانه ص 165 . ( 5 ) المشوف : المزين والمحسن .