تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
إلا مرحلة يقطعها وسوط مطية تمتد به أذرعها ، فهاجه قرب الدار إليه شوقا ، وطار به إليه سوقا ، فصنع لحنا من شعر الحسين بن مطير : « 1 » [ الطويل ]
ولما تنكبنا الكثيب وأطلعت * لنا السدة العلياء قلت لصاحبي
ألا فانشرح صدرا فلم تبق بيننا * وبين المنى إلا كناخة راكب
ورفع ببيتيه عقيرته تغنى في النداء ، وصاغه بين غناء الركبان والحداء ، وسمعها في النفر من منه حفظها ، وأداها كما منه تلفظها ، فما أتى وضيح باب محمد بن عبد الرحمن إلا وقد سبق بها الخبر إليه ، كأنما ألقتها الريح في أذنه ، فحين دخل عليه ، قال له : لينشرح صدرك ، فلم يك قد كان بقي بينك وبين المنى إلا إناخة راكب ، فهات الآن ما صنعت ، فاندفع يغنّي فيه ، ومحمد بن عبد الرحمن يميل حتى كاد يسقط عن السرير ، ثم عجل له بتخت من القماش ، وثلاث مئة من الدنانير .

169 - ومنهم - ابن سعيد كامل

أثمرت بالسرور أنامله ، وتم تمام البدر كامله ، وشغل أوقاته بالطرب ، فجاءت طيوره سانحة ، وجادت له بالأيام مانحة ، ولزم المؤيد هشاما ، وقد وطئ البلاد بهيبته ، وسر البلاد بأوبته ، وكان في عنفوان ملكه كجده هشام بالشام ، وقد بسط ظله على الأنام ، وأجار بعدله من الأيام ، وكان يحضر مجلسه الخاص حيث يكون رواق الليل سجافه ، ورقيب السمع سميه ، وبطون الجواري سريره ، وكان منه بالايحاشى ، ولا يجد منه إيحاشا ، وكان يدخل على جواريه [ ص 390 ]
هامش
( 1 ) الشعر للحسين بن مطير في مجموع شعره ص 76 .