170 - ومنهم - حصن بن عبد بن زياد
أصله من برّ العدوة ، ودخل الأندلس متمسكا بالعروة ، وكان مطربا أورد الأنس الوافر ، ورد السرور النافر ، ورق به قلب الليل على أنه كافر ، وشجع قوي القلب وكان أجبن من صافر ، ولج بلاد النصارى وتوغل في ولوجها ، وسكنها وسكن إلى علوجها ، ثم عاد إلى حوز المسلمين ، ورجع ما كسب إلا الغناء [ ص 391 ] بعد طول سنين ، فاتصل بالعالي واتصف باقتناء الغالي ، فأعلى العالي كعبه ، ولمّ شعبه ، وكان لا يزال يحضره في خلوته ، وتجنبه نزع هفواته .
ومن أصواته : « 1 » [ الطويل ]
دعتنا بكهف دون حنفاء دعوة * على عجل دهماء والركب رائح « 2 »
إذا الناس قالوا كيف أنت وقد بدا * ضمير الذي بي قلت للناس صالح
ليرضى صديق أو ليسخط كاشح * وما كل من سلفته الود ناصح
وإني لتلحاني على أن أحبها * رجال تعزيهم قلوب صحائح
والشعر لتميم بن أبي [ بن ] مقبل ، والغناء فيه مزموم الرمل .
وكذلك صوته : « 3 » [ الكامل ]
نام الخلي وما أحس رقادي * والهم محتضر لدي وسادي
من غير ما سقم ولكن شفني * هم أراه قد أصاب فؤادي « 4 »
ومن الحوادث لا أبا لك أنّني * ضربت علي الأرض بالأسداد
هامش
( 1 ) الشعر لتميم بن أبي بن مقبل في ديوانه ص 48 - 50 من قصيدة مع خلاف في الرواية .
( 2 ) دهماء : امرأة ابن مقبل .
( 3 ) الشعر للأسود بن يعفر في المفضليات ص 216 من قصيدة .
( 4 ) في الأصل : ( من غير ما قسم ) وهي تحريف ( سقم ) .