والوجه دينار ومنسدل * يغشى الضجيع لنشره عبق
بانت وصدع بالفؤاد لها * صدع الزجاجة ليس يتفق
فصنع صوتا في مزموم الرمل ، حرك به الحكم وسائر أهل المجلس ، وامتدّ الرجاء والطمع بعد القنوط الموئس ، وألقى إليه بمطرف خزّ بنفسجي كان عليه ، مبطنا بالفنك ، وأمر له بمائتي دينار ، ومرّ يوم لم ير مثله .
168 - ومنهم - وضيح بن عبد الأعلى
طلع به في ذلك الأفق كوكبة الغارب ، ورجع سحابه الغارب ، وبلغ أمره المؤيد هشاما ، وما كانت فترت جمرته ، ولا فنيت إمرته ، فأمر باستدنائه ، واستدعى به لأجل غنائه ، فلما حضر مجلسه المهيب وأحس بيانه المتوقد اللهب ، انقلب رجاؤها قنوطا ، وانقطع مما كان به منوطا ، إلى أن سكن إنباضه ، وأزال [ ص 388 ] بالبسطة انقباضه ، فأظهر الصناعة التي كانت إليه معزوة ، وولت الهموم التي أصبحت به معزوة ، فأحيا من القلوب رميما ، وطرح عن النفوس عظيما ، ثم أخذ العود وضرب به ضربا كان شفاء للفهم السقيم ، ودرياقا للقلب السليم ، فتهلل وجه المؤيد حتى ظهر البشر على جبينه ، وأمر له من الذهب بمثل يمينه .
ومن اصواته : « 1 » [ الكامل ]
لمن الديار كأنها لم تحلل * بين الكناس وبين طلح الأعزل « 2 »
هامش
( 1 ) الشعر لجرير في ديوانه ص 489 - 492 .
( 2 ) الكناس : موضع في بلاد غني ، الطلح : شجرة طويلة ورقها قليل وشوكها كثير .
الأعزل : موضع لبني كلب .