تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
لا أهتدي فيها لموضع تلعة * بين العراق وبين أرض مراد
والشعر للأسود بن يعفر النهشلي ، والغناء فيه ثاني الثقيل .

171 - ومنهم - ساعدة بن بريم

مطرب تعلق بالسها ، وعلق بالمسامع بما ألهى ، وكان لنوافر القلوب مؤلفا ، ولم يقدم وراءه مخلفا ، حكي أنه كان من أبناء النصارى ، طلع في سواد المسوح قمرا زاهرا ، وسكن الديارات فأعاد ذواءها يانعا زاهرا ، وخلافي جانب مكانه فحلّ عزائم البرهان ، وشد زناره « 1 » على غصن بان ، ففتن بحسنه القسوس ، وجرى في حبه ما هوّن حرب البسوس ، فترك النصرانية وأسلم إسلاما الله يعلم ما وراءه ، وما ذا صرف إليه فيه آراءه ، ثم غوي الغناء وطلبه ، وتتبعه ليجلبه ، وركب فيه ثبج البحر وقد لانت عريكته ، وألقيت أريكته ، ثم بلغ من هيجه مبلغا أفضى فيه إلى التلف ، وانتقم منه أضعاف ما سلف ، إلا أنه سلم على لوح من ألواح [ ص 392 ] المركب ، وقد ظن أن روحه فيما ينكب ، فخرج إلى مصر ثم أتى إلى الشام والعراق ، وورد ما راق ، ورد ما طلبته ما تضيق به الأوراق . ومن مشاهير أصواته : « 2 » [ الطويل ]
إذا خطرت من ذكر بثنة خطرة * عصتني شؤون العين فانهل ماؤها « 3 »
فإن لم أزرها عادني الشوق والهوى * وإن زرتها شف الفؤاد لقاؤها « 4 »
وإن قلت أسلوها تعرض طيفها * وعاود قلبي من بثينة داؤها
وكيف بنفس أنت هيجت سقمها * ويمنع منها يا بثين شفاؤها
هامش
( 1 ) الزنار : حزام يشده النصراني على وسطه . والجمع زنانير . ( 2 ) الشعر لجميل بن معمر في ديوانه ص 18 - 19 . ( 3 ) في الأصل : ( إذا حضرت من ذكر بثنة حضرة ) ( 4 ) عجز البيت في الديوان : ( وعاود قلبي من بثينة داؤها ) .