تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
فتحت في أسفلها ثغرة * لو عاش ذو القرنين ما سدّها « 1 »
قال : ثم تعدى شوط عداته وتعالى قدره في بلاد ماردين ، فخدم في أعمالها ، وختم بتصرفه على مآلها ، وولي نظر دنيسر ، وهمى عليه صوب الرزق فأيسر ، ونشأ ابناه مسعود ومحمد كتيلة وتعلما ، وكبرا وتقدما ، إلا أنّ الحمام أتى على مسعود أولا وشبابه شارخ ، وغناؤه لم يصرخ باسمه صارخ ، فبقي الذكر لأخيه مفردا ، كأن لم يكن سواه من أبيه . فقال : وكان مسعود متعلقا بحبائل « 2 » ابن الملك المنصور صاحب ماردين ، لا يخاف منه الخبر ، ولا يسأل دونه السفر ، وكان الملك المنصور قد أخذ ابنة الجنك البغدادية المغنية بغتة من بغداد ، وأتى بها إلى ماردين وتركها بها مقيمة ، وأهلها لا تعرف أرضا ابتلعتها ، أو سماء اقتلعتها ، وكان سبب هذا أن الملك المنصور كان رجلا جسيما وكان قد نقص عيار الدراهم بماردين حتى حول الدرهم مقدار الثلثين ، فلما نزل الأرد ببغداد سافر للقاء القان ، فلما كان يوم دخوله إلى بغداد ، خرج أهلها ليروه ، وكانت ابنة الجنك ممن خرجت ، فلما مرّ عليها ، قالت لبعض من كان عندها : من هو صاحب ماردين في هؤلاء ؟ فقيل لها : هذا ، وأشاروا إليه ، فنظرت إليه وقالت : كل هذا بثلثين الا مارديني هو ، فدخلت كلمتها [ ص 339 ] في صماخ اذنه ، وأذكت عليه نار إحنه ، فطلب بعض خاصة قومه ، وأمره أن يتعرف أمرها ، حتى عرفها ثم عدا « 3 » عليها حتى أحضرها إليه ليلا لتغنيه فاختطفها وأركبها الخيل ، وسيق بها
هامش
( 1 ) في الأصل : ( في أسفله ) ذو القرنين : لقب أطلق على كثيرين كالمنذر الأكبر ، وتبّع الأقرن ملك اليمن ، وورد ذكر ذي القرنين في القرآن الكريم ( سورة الكهف آية 83 ) يراد به الإسكندر المقدوني ، وسمي كذلك لأنه ملك فارس والروم ، أو لعظم سطوته ، والقرنان : كناية عن السلطان . ( الموسوعة العربية الميسرة ) . ( 2 ) كذا في الأصل « حبائل » ولعلها حبال أي أسباب وعلاقات . [ المراجع ] . ( 3 ) في الأصل ( ثم على عليها ) ولم أجد لها وجها مقبولا .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 536 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام