146 - ومنهم - خالد
لو أدركه عبد المؤمن لأخذ عنه النوب ، أو السهروردي لعلم أنه سهوردي ، وما حصل من العلم معه إلا على اسم الطرب ، لو حضر مجلس ابن المهدي لتيقن أنه ما اهتدى ، أو ماثل ابن بانة لما مال غصنه متأودا ، أو لو طارح الأمير ابن طاهر لود أن يكون من عدته [ ص 340 ] أو الهذلي لأقرانه لأقصر عن مداه ، إلا أن طائفة تغض منه غض الحاسد ، وتريد أن يكون لها مثل سيفه الخالدي ، وهيهات إنما يضرب في حديد بارد ، وتظن أنها من أقرانه ولكن من هو من أقران خالد ، لو كان في زمانه سميّه خالد بن عبد اللّه القسري « 1 » لبادر العيش وانتهب ، أو عاصر سميّه الآخر خالد بن يزيد الأموي « 2 » لعلم أن صنعة الطرب والغناء أجدى عليه من صنعة الكيمياء والذهب ، فقد خلّد له ذكرا ، وخلف له ما يحتاج سامعه معه شكرا ، وأبقى له ما إذا ذكرته به لا أزيد عليه شكرا ، ومن أصواته : [ البسيط ]
ردّوا على مقلتي النوم الذي ذهبا * وخبّروني بقلبي أيّة ذهبا
علمت لّما رضيت العيش منزلة * أنّ المنام على عينيّ قد غضبا
إني له عن دمي المسفوك معتذر * أقول جملته من سفكه تعبا
هل تشتفي منك عين أنت ناظرها * قد نال منها سهاد الليل ما طلبا
ما ذا ترى في محب ما ذكرت له * إلا بكى أو شكا أو جنّ أو طربا
ترى خيالك في الماء الزلال إذا * رام الشراب فروّى منه ما شربا
هامش
( 1 ) خالد بن عبد الله القسري : أحد ولاة الأمويين يماني الأصل كان خطيبا جوادا ، من أهل دمشق ولي مكة للوليد بن عبد الملك ثم ولاه هشام العراقين ( الكوفة والبصرة ) ثم عزله هشام وأمر أن يحاسب فسجن ثم قتل سنة 126 ه . ( الأغاني 19 / 53 - 64 تهذيب ابن عساكر 5 / 67 - 80 ) .
( 2 ) خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، اشتغل بالكيمياء والطب والنجوم ، كان فصيحا جيد الرأي كثير الأدب ، وهو أول من ترجم كتب النجوم والطب والكيمياء توفي سنة 90 ه . ( ابن خلكان 1 / 168 البيان والتبين 1 / 178 تهذيب ابن عساكر 5 / 116 ) .