أستودع اللّه في بغداد لي قمرا * بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودّعته وبودّي لو يعاجلني * ورد الحمام وأني لا أودّعه
لا أكذب اللّه ثوب الصبر منخرق * عنّي بفرقته لكن أرقّعه
إنّي لأقطع أيامي وأنفذها * لحسرة منه في قلبي تقطّعه
لأصبرنّ لدهر لا يمتّعني * به ولا بي في حال تمتّعه
علما بأنّ اصطباري معقب فرجا * فأضيق الأمر إن فكّرت أوسعه
عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا * سمحا ستجمعني يوما وتجمعه
وإن تغل أحدا منّا منيّته * فما الذي في قضاء اللّه يصنعه
وموضع الصوت يكون أوله تلو : ( إني لأقطع أيامي وانفذها ) البيت .
ومن أصوات كتيلة في شعر البارع : [ البسيط ]
بالله يا ريح إن مكّنت ثانية * من صدغه فأقيمي فيه واستتري
وراقبي غفلة منه لتنتهزي * لي فرصة وتعودي منه بالظّفر
وإن قدرت على تشويش طرّته * فشوّشيها ولا تبقي ولا تذري
ولا تمسّي عذاريه فيفضحني * بنفحة المسك بين الورد والصّدر
وتتمة هذه القطعة :
وباكري عذب ورد من مقبّله * معلّل الطّعم بين الطّيب والخصر « 1 »
ثمّ اسلكي بين برديه على عجل * واستبضعي الطّيب وأتيني على قدر
[ ص 337 ]
ونبّهيني دوين القوم وانتفضي * عليّ واللّيل في شكّ من السّحر
لعلّ نفحة طيب منك ثانية * تقضي لبانة قلب العاقر الوطر
هامش
( 1 ) الخصر : البارد .