تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
خفيت حتّى من سقامي والضّنى * لولا أنيني ما رآني العائد
حتى رثت لي رحمة حواسدي * يا ويح من ترثي له الحواسد
يا كعبة الحسن التي أجّجها * فؤاد مضناك عليك واقد
كم سقت في الهوى إليكم مقلتي * والحرّ من يحفظ من يعاهد
والشعر لغيره ، والغناء فيه له . وبتنا ليلة في داره بالربوة وواديها يصفح ، وناديها بنشر البنفسج ينفح ، والليل قد رق جلبابه ، وعلق في جوه ربابه ، وهو تارة يحيينا من أناشيده ، وتارة يطوينا طائره المترنم بتغريده ، حتى حان الصباح ونحن لا نظن أن الليل قد نصّف ، ولا أن فرع الجوزاء « 1 » قد تهدل أو تقصف ، ثم التفت فإذا الصباح قد أشرق ، وجمر الفجر قد شب إلا أنه ما أحرق ، وتلفت يرى بكاء الطلّ في عيون النرجس ما رقا ، والبرق بإزاء الليل الكافر مارقا « 2 » ، وجبين الصبح يرشح ماؤه ، وجبين الفجر سقطا ينضح الشفق دماءه ، فاندفع يغني : [ الطويل ]
ألا حبّذا الوادي وروض البنفسج * وطيب شذا من عرفه المتأرّج
[ ص 328 ]
وأغصان بان في حفافيه ميّد * بكلّ قديم القدّ غير معوّج « 3 »
وأنهار ماء في صفاء ورقّة * يسيل به ما بين روض مدبّج
كذوب لجين « 4 » أو كمتن مهنّد * يمرّ مرور الزئبق المترجرج
هامش
( 1 ) الجوزاء : برج من بروج السماء . ( 2 ) أصلها ( مارقا ) أي البرق خارجا من جنب الليل ، من مرق أي خرج من الجانب الآخر ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ) . ( 3 ) ميد : جمع مائد ، وماد الشيء تحرك ، حفا فيه : جوانبه . القد : القوام . ( 4 ) اللجين : الفضة .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 521 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام