تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
فلئن بكت عيني دما شوقا إلى * ذاك الزمان فمثله يشتاق
والشعر للشريف البياضي . وحكى لي أبو جعفر بن غانم أنه حضر مجلس صاحب حماة ، وهو مخيم ببارين « 1 » في زمن الربيع وقد أطلع بدائع النور وتجلى بسوابغ الأنهار ، والروض قد فك عنه حجز الغمام ، والنسيم قد مشى في جوانبه مسبل الأكمام ، وأمر بالمغاني فأحضروا وفيهم الخروف ووجهه باسر يلوح يكلح ، ولبه ذاهب كأنه ما جاء ليغني وإنما قد قدم ليذبح ، فقال له : ما هذا الذي أراه بك ؟ أهذا لمفارقة حماة أم لشيء لدينا تتحاماه ؟ أما تنظر إلى فسيح هذا الفضاء ، وإلى هذا الجو وقد موّه بالفضة البيضاء ؟ والخروف مطرق كأنه يرى السكين في يد الذابح ، والنار تشب في زناد القادح ، لهوى كان عقده بحماة « 2 » جديدا ، وفارقه وإن لم تكن النوى رمت به مكانا بعيدا ، ثم لم يطل به السكوت ، ولم « 3 » يتمادى لسانه في اعتقاد الصموت ، حتى اندفع يغني صوتا عمله لوقته ، ونطق به وخرج من عهدة صمته ، وهو : [ الكامل ]
قسما بأيام التداني ولذة ال * وصال وإني في يميني صادق « 4 »
ما سرّ قلبي مذ نأيت ولاحلا * لي العيش واللذات منّي طالق
وأنّي أرى هنا الفضاء الذي أرى * فسيحا علينا بعدكم متضايق
وما سرّ قلبي الروض يزهر حسنه * وأني كفيتم عاشق ومفارق
فطرب صاحب حماة حتى مال ، وسأله أن يطلعه على حقيقة ما قال ، فقص عليه [ ص 318 ] خبره مع شجنة وما جلبه فراقها عليه من حزن ، وسأله : لمن
هامش
( 1 ) بارين : مدينة حسنة بين حلب وحماة من جهة الغرب . ( ياقوت : بارين ) ( 2 ) في الأصل : « بحما » . [ المراجع ] . ( 3 ) في الأصلك « ولا » . [ المراجع ] . ( 4 ) البيت مختلّ وزنا ، ويصح مثلا أن يكون : « حلفت بأيام . . . » . [ المراجع ] .