الشعر ؟ فقال : واللّه لا أعرف ، ولكنه شيء أحفظه ، فلما عاينت من ذكرك الموت جاء على خاطري ، فصنعت فيه هذا الصوت ، فقال : واللّه حسن جميل ما صنعت وإن مساعدتك لتعين ، ثم أصبح فقوض خيامه عائدا ، ثم دام له على هواه مساعدا ، ثم أمر له بصلة سنية وزاد في راتبه .
وحكي أن صاحب حماة جلس ليلة على نهر العاصي « 1 » ، والقمر مبدر ، والليل قد أصحر أسده المخدر ، والمجرة قد كاثرت المجلس بأكوابها ، والظلماء قد لعبت أشعة البدر بأثوابها ، والصهباء قد ذهّبت شبح الظلام ، والأبارق قد شبت شعل ذلك الضرام ، فاستدعى في ذلك المجلس الأسنى ، واقترح عليه صوتا فيه : « 2 » [ البسيط ]
قم فانتصف من صروف الدهر والنّوب * واجمع بكأسك [ شمل ] اللهو والطّرب
أما ترى الليل قد قامت عساكره * في الشرق ينشر أعلاما من الذهب
والجوّ يختال في حجب ممسّكة * كأنما البرق فيها قلب ذي رعب
فاخلع عذارك واشرب قهوة مزجت * بقهوة الرفقة المعسولة الشّنب
والشعر للسري الرفاء .
ومن أصواته المشهورة : [ الطويل ]
ترى علمت وجدي بها ربّة الخال * ومن قلبها من شغل قلبي بها خالي
ومن أنا صبّ في هواها متيّم * وما كنت منها قطّ يوما على بال
تنوّرتها كالبدر أدنى مزارها * فؤادي وما أدناه لي المنظر العالي « 3 »
والشعر لشيخنا أبي الثناء محمود الحلبي :
هامش
( 1 ) نهر العاصي : نهر حماة وحمص ويعرف بالميماس ، مخرجه من بحيرة قدس ومصبه في البحر قرب أنطاكية ، وقيل : إنما سمي العاصي لأن أكثر الأنهر تتوجه ذات الجنوب ، وهو يأخذ ذات الشمال ، وليس هذا بمطرد . ( ياقوت : العاصي ) .
( 2 ) الشعر للسري الرفاء في ديوانه ص 26 .
( 3 ) في الأصل : « بنورتها . . . المنظر الحالي » والصواب ما أثبت . [ المراجع ] .