تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
قال صفي الدين عبد العزيز ، حدثتني لحاظ قالت : داعبني الخليفة ، يعني المستعصم ، يوما ونحن في خلوة مداعبة ظننت أنه يريد مني بعض الأمر ، فظهر له مني ما يدل على الإجابة ، فتوقر وغضب ، وقال : ويلك أظننت أني جاد ، وهل ترين إلا المزاح ، نعوذ بالله من المعصية . قال عبد المؤمن : كان ببغداد رجل يقال له ابن معمر ، وكان ناظر ديوان المكوس ، وكان يسكن الكرخ ، وكان يحمل إليها في كل شيء خمس مئة دينار ، وانطوى ذلك عن الخليفة ، ففي بعض الأيام حضرت لحاظ على عادتها بين يدي الخليفة مع جماعة من المغنين فغنت : [ ص 316 ] [ الخفيف ]
ذكر الكرخ نازح الأوطان * فاستهلّت مدامع الأجفان
فقال بعض الحاضرين من المغنين : كيف لا يذكر الكرخ من يصل إليه في كل شهر خمس مئة دينار ، فسأل الخليفة عن القصة ، فأخبروه بالحال ، فأمر بنفي المغنية ، وعزل ابن معمر عن ولايته ، وما زالت تستصفى أمواله .

138 - ومنهم - الثّوني

صاحب الأرمال واسمه ، ومن أصواته قوله والشعر له ، والغناء في السيكاه « 1 » : [ الطويل ]
أيجمل « 2 » من بعد الوصال صدود * وتنسى مواثيق لنا وعهود
وتجحد ما بيني وبينك في الهوى * ولي من ضني جسمي عليك شهود
شهودي عظامي ناحلات من الضّنى * وأجفان عيني بالدماء تجود
وروحي نأت يوم نأيتم وأقسمت * يمينا بكم إن عدتم ستعود « 3 »
هامش
( 1 ) السيكاه : نغم المقام الثالث ، والكلمة فارسية . ( 2 ) في الأصل : « أتحمل » والصواب ما أثبت . [ المراجع ] . ( 3 ) بإشباع حركة ميم « يوم » وهو قبيح . [ المراجع ] .