ومن أصواته : « 1 » [ الطويل ]
أقول وقد ناحت بقربي حمامة * أيا جارتا هل بات حالك حالي
معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى * ولا خطرت منك الهموم ببالي
أتحمل محزون الفؤاد قوادم * على غصن نائي المسافة عال « 2 »
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا * تعالي أقاسمك الهموم تعالي
تعالي ترى روحا لديّ ضعيفة * تردّد في جسم يعذّب بالي
لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة * ولكنّ دمعي في الشدائد غال
[ ص 319 ]
والشعر لأبي فراس بن حمدان .
وحكي أنه كان يوما بين يديه في خاصة من ندمائه ، إذ أقبل غلام كالبدر في سمائه ، قد شد وسطه ببند « 3 » قطع بين خصره وردفه ، ومنع بين الواصف ووصفه ، وطرفه قد سجى ، وغرته تحت طرته صبح في دجى ، وعذاره في خده قد شق في الورد بنفسجا ، فجاء حتى وقف بإزائه ، والوجد به قد أضرم الجوانح ، وهاج الولع بالظباء السوانح ، فلم يبق إلا من أنشد شعرا نظمه واستشهد به ، وذكر حسن ذلك الغزال السانح من سربه [ و ] « 4 » الخروف مطرق في فكر ، يسبح في لججه « 5 » وذكر ، لما ينطق به لسان حججه ، حتى صاغ لحنا ، واندفع فيه يغني : [ الكامل ]
قسما بطرّته وحسن عذاره * وبما حواه الخصر من زنّاره
هامش
( 1 ) الشعر لأبي فراس الحمداني في ديوانه ص 246 تحقيق محمد التونجي 1987 دمشق .
( 2 ) القوادم : الريشات الكبيرة في جناح الطائر .
( 3 ) البند : العلم الكبير ، فارسي معرب .
( 4 ) الواو هنا زيادة لازمة . [ المراجع ] .
( 5 ) في الأصل : « يسبح في نجحه » . [ المراجع ] .