قلعة أو مدينة ، إيش هو بستان ، فقبلت الأرض وقلت : يا ملك هذا البستان يكفي وأنا ما يجيء مني صاحب قلعة ولا مدينة ، فرسم لي بالبستان وبجميع ما كان لي من المرتب أيام الخلافة ، وزادني علوفة تشتمل على خبز ولحم وعليق دواب يساوي دينارين ، وكتب لي بذلك [ ص 315 ] فرمانا مكمل العلائم ، وخرجت من بين يديه ، وأخذ لي بانوابوين منه أميرا بخمسين فارسا ومعهم علم أسود هو كان علم هولاكو الخاص به يرسم حماية دربي ، فجلس الأمير على باب الدرب ونصب العلم الأسود على أعلى باب الدرب ، فبقي الأمر كذلك إلى أن رحل هولاكو عن بغداد .
قال الأربلي : فكم نابك في الثانية من المغارم ؟ قال : أكثر من ستين ألف دينار ذهب ، وأكثرها ممن كان انزوى إلى دربي من ذوي اليسار ، والباقي من نعم موفرة كانت عندي من صدقات الخليفة ، فسألته عن المرتب والبستان فقال أخذه مني أولاد الخليفة وقالوا : هذه إرثنا من أبينا ، والعلوفة أقطعها عني الصاحب شمس الدين الجويني ، وعوضني عنها وعن البستان ستين ألف درهم .
137 - ومنهم - لحاظ المغنّية
سحرت فقيل لحاظ ، وملأت نفس كل عاشق مغاظ ، طالما تجلّت فجلت الهموم ، وغنّت فاقتادت القلوب المزموم ، وبرزت فتنة للأنام ، ومحنة للمستهام ، إلا أنها لو تقدمت زمانا كما لو تقدمت افتنانا ، لأرخصت دنانير وصرفت عنانا « 1 » ، وأعربت بما لم تدع لعريب « 2 » امتنانا ، كانت تلازم مجلس الغناء عند الخليفة المستعصم ، وكان يعجبه غناؤها .
هامش
( 1 ) دنانير وعنان : مغنيتان مضت ترجمتهما .
( 2 ) عريب : مغنية سبقت ترجمتها .