وبغلة جليلة بآلات خليفية ، فقلت : هذه مراكب الخليفة ، وقدمت لجميع من معه وقلت : هذا الدرب قد صار بحكمك ، فإن تصدقت على أهله بأرواحهم ، فيكون لك وجه أبيض عند اللّه وعند الناس ، فما بقي عندهم سوى أرواحهم ، فقال : قد عرفت ذلك ومن أول يوم ، وهبتهم أرواحهم ، وما حدثتني نفسي بقتلهم ولا سبيهم ، ولكن أنت تجهز معي قبل كل شيء إلى حضرة القان ، فقد ذكرتك له وقدمت له شيئا من المستظرفات التي قدمتها لي فأعجبته ، ورسم بحضورك ، فخفت على نفسي ، وعلى أهل الدرب ، وقلت : هذا يخرجني إلى خارج بغداد ويقتلني وينهب الدرب ، فظهر عليّ الخوف ، وقلت : يا خوند ، هولاكو ملك كبير وأنا رجل حقير مغنّ أخشى منه ومن هيبته ، فقال : لا تخف ما يصيبك إلا الخير ، فإنه رجل يحب أهل الفضائل ، فقلت : أنا في ضمانك أنه لا يصيبني مكروه ، قال : نعم ، فقلت : لأهل الدرب : هاتوا ما عندكم من النفائس ، فأتوني بكل ما يقدرون عليه من المغيبات الجليلة ومن النقد الكثير من الذهب والفضة ، وهيأت من عندي مآكل كثيرة طيبة وشرابا كثيرا عتيقا فائقا وأواني فاخرة كلها من الذهب والفضة المنقوشة ، وأخذت معي ثلاثة جوق مغاني من أجمل من كان عندي وأتقنهن للضرب ، ولبست بدلة من القماش الخليفي ، وركبت بغلة جليلة كنت أركبها إذا رحت « 1 » إلى الخليفة ، فلما رآني بانوابوين بهذه الحالة قال لي : أنت وزير ، قلت : بل أنا مغني الخليفة ونديمه ، ولكن لما خفت منك لبست هذه الثياب المقطعة الوسخة « 2 » ، ولما صرت من رعيتك أظهرت نعمتي وأمنت ، وهذا الملك هولاكو ملك عظيم ، وهو أعظم من الخليفة ، فما ينبغي أدخل عليه [ ص 314 ] إلا بالحشمة والوقار ، فأعجبه مني هذا
هامش
( 1 ) رحت : في الأصل عدت والرواح العودة والغدو الذهاب ودخلت العامية في هذا العصر فصار راح بمعنى ذهب ، والأصل خلاف ذلك وفي الحديث ( كالطير تغدو خماصا وتروح بطانا ) وهذا هو الأصل .
( 2 ) في الأصل : المقطع الوسخ .