تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وما ذا طوله شبر * وقد يوفي على الشّبر [ ص 303 ]
له في رأسه شق * نطوف بالنّدى يجري
إذا ما جفّ لم ينفع * ك في برّ ولا بحر
وإن بلّ أتى بالع * جب المعجب والسّحر
وإنّي لم أرد فحشا * وربّ الشّفع والوتر
ولكن صغت أبياتا * حوت معنى من السّرّ
قال : فغضب مولاها وتغير لونه ، وقال لسعيد : أتخاطب جاريتي بالفحش والخنا ؟ فقالت الجارية : خفض عليك ، فما ذهب إلى ما ظننت ، وإنما يعني القلم ، فسري عنه وضحك سعيد وقال : هي أعلم منك بما سمعت ، فاحتبسه مولاها عنده يومه ، فجعلت تغنيهم تارة وتقارضهم تارة إلى أن سكروا . قال عمرو [ بن بانة ] ثم لقيني مولاها فسألته عن القصة فحدثني بها ، وأخرج إليّ ابتداء سعيد وجوابها تحته ، وهو : [ الهزج ]
أبا عثمان حاجيت * بما قلت من الشعر
فتاة ذلّل الشعر * لها صافية الفكر
وفي ظاهره فحش * وليس الفحش في السّرّ
أردت المخطف المرهف * إذ يبريه من يبري
وكتبت البرمكية على عصابتها : [ الطويل ]
ولا خير في شكوى إلى غير مشتكي * ولا بدّ من شكوى إذا لم يكن صبر
وكانت جارية ماهرة ، أديبة شاعرة ، تأتي بكل غريب ، وتبلغ مالا يجرجر فيه بعنان ولا تحدث عن عريب ، صفراء من مولدات البصرة نشأت حيث يرف النخيل ، ويرق السلسبيل ، وكانت فضل الشاعرة تهاجيها ولا تهيجها ، ولا يلفى
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 487 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام