تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
إلى الصّفّة « 1 » الكبيرة التي على البستان ، فرأيته جالسا في صدرها ، وبين يديه أبو عبد الله بن المنجم وهو يغني ، فقال لي عضد الدولة : كيف تراه يغني ، طيبا ؟ فقلت : نعم ، فقال : فاعمل له قطعة يغنيها ، فانصرفت من حضرته ، وجلست على طرف البستان ، ومعي دواة وكاغد لأعمل وبدأت أفكر « 2 » ، فإذا الشيخ قد وافاني من عنده ، وعليه رداء ، فقال : ما ذا تصنع ؟ قلت : أعمل قطعة لأبي عبد الله ابن المنجم يغني بها ، فقال : فنتعاون عليها ، فقلت : أفعل ، فقال : إن شئت أن تعمل الصدور ، وأعمل الأعجاز فافعل ، فبدأت وقلت : [ الطويل ]
فبتنا وسادانا ذراع ومعصم
فقال في الحال :
وعضد على عضد وخدّ على خدّ
فقلت :
بكر التّشاكي في حديث كأنّه
فقال في الحال :
تساقط ذو [ ب ] العقد والعنبر الهندي
فقلت :
وقد لفّ جيدينا عناق مضيّق « 3 »
فقال في الحال :
هامش
( 1 ) الصفة : الظلة ، البهو الواسع العالي السقف ، ومنه أهل الصفة كانوا في مكان مظلل في مسجد المدينة يأوي إليه فقراء المهاجرين ويرعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم ( اللسان : صفف ) . ( 2 ) في الأصل : « لا أفكر » وهو سهو من الناسخ يكرر مثله أحيانا . [ المراجع ] . ( 3 ) في الأصل ( وقد لف جيدنا عناق ) ولا يستقيم وزنا ولا نحوا .