تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الأسد ، وملاين صعاب تلك العريكة ، ومجالس تلك الصمصامية على الأريكة ، وكان ممن أجاد في الغناء ، وجاء في ألحانه بقطع الروضة الغناء ، وكان لا يغني إلا للمعتضد [ ص 263 ] منفردا ، ولا يسمع منه صوت إلا كالماء مطردا ، ولم تنقل أصواته إلا من دفتر كان له دوّن فيه غناءه ، وعرف به من بعده اعتناءه : « 1 » [ الطويل ]
لعمرك إني في الحياة لزاهد * وفي العيش مالم ألق أم حكيم
من الخفرات البيض لم أر مثلها * شفاء لذي بث ولا لسقيم
ولو شهدتنا يوم دولاب أبصرت * طعان فتى في الحرب غير ذميم
والشعر لقطري بن الفجاءة ، وروي لعمرو القنا ، وروي لحبيب بن سهم ، وقيل : بل لعبدة بن هلال اليشكري ، ودولاب اسم قرية من أعمال الأهواز كانت بها حرب الأزارقة وابن عنبس بن كريز أيام ابن الزبير ، والغناء فيه ثقيل أوّل مزموم ، وذكره ابن خرداذبة ونسب صنعته إلى المعتضد ، وقد نسب إليه عدة أصوات كثيرة ، منها في شعر عمر بن أبي ربيعة : « 2 » [ الطويل ]
رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشي فيخصر
أخا سفر جواب أرض تقاذفت * به فلوات فهو أشعث أغبر
قليل على ظهر المطية ظله * سوى ما نفى عنه الرداء المحبر
وكان الأصمعي يقول : كان جرير إذا أنشد شعر عمر بن أبي ربيعة قال : هذا شعر تهامي إذا أنجد وجد البرد ، حتى سمع قوله هذا فقال : ما زال هذا القرشي يهذي حتى قال الشعر .
هامش
( 1 ) الشعر لقطري بن الفجاءة في ديوان الخوارج ص 120 جمع وتحقيق ، إحسان عباس ط دار الشروق بيروت 1982 . ( 2 ) الشعر لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 94 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 419 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام