تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فقلت : كيف ترى شهوتها الساعة ، فضحك من قولي ، فقالت : أي شيء قلتم ؟ فجحدتها ، فقالت : جواري حرائر [ ص 227 ] لئن لم تخبراني بما قلتما لأنصرفن ، ولئن قلتما لي لاحذرت من شيء جرى ، ولو أنها تسفيل ، فصدقتها فقالت : وأي شيء في هذا ، أما الشهوة فبحالها ، ولكن الآلة قد ضعفت ، عودوا إلى ما كنتم فيه . قال أبو عبد الله بن حمدون : زارت عريب محمد بن حامد ، وجلسا جميعا فجعل يعاتبها ويقول : فعلت كذا وفعلت كذا ، فقالت : يا عاجز ، خذ فيما نحن فيه ، واجعل سراويلي مخنقتي « 1 » ، والصق خلخالي بقرطي ، فإذا كان غد فاكتب إلى بعتابك حتى أكتب إليك بعذري ، فقد قال الشاعر : « 2 » [ الوافر ]
دعي عد الذنوب إذا التقينا * تعالي لا نعد ولا تعدي
قال : اصطبح المأمون وعنده ندمان ، وفيهم محمد بن جامع وجماعة من المغنين ، وعريب معه على مصلاه ، فأومأ محمد بن حامد إليها بقبلة ، فاندفعت تغني ابتداء : « 3 » [ الطويل ]
رمى ضرع ناب فاستمر بطعنة * كحاشية البرد اليماني المسهم
فقال المأمون : أمسكي ، فأمسكت ، ثم أقبل على الندماء فقال : من منكم أومأ إلى عريب بقبلة ؟ والله لئن لم يصدقني لأضربن عنقه ، فقام محمد فقال : أنا يا أمير المؤمنين أومأت إليها ، والعفو أقرب للتقوى ، فقال : قد عفوت عنك . فقال : [ كيف ] استدل أمير المؤمنين على ذلك فقال : ابتدأت صوتا وهي لا تغني
هامش
( 1 ) المخنقة : القلادة . ( 2 ) البيت للمؤمل بن جميل في الأغاني 21 / 83 . ( 3 ) الشعر في الأغاني 21 / 80 .