ابتداء أبدا إلا لمعنى ، فعلمت أنها لم تبتدئ بهذا الصوت إلا لشيء أومئ إليها به ، ولم يكن من شرط هذا المعنى إيماء إلا بقبلة ، فعلمت أنها أجابت بطعنة .
قال : لما وقف المأمون على خبرها مع محمد بن حامد ، أمر بالباسها جبة صوف وختم زيقها « 1 » وحبسها شهرا في كنيف « 2 » مظلم لا ترى الضوء ، يدخل إليها خبز وملح وماء من تحت الباب ، ثم ذكرها فرق لها ، وامر باخراجها ، فلما فتح الباب عنها وأخرجت ، لم تتكلم بكلمة حتى اندفعت تغني : « 3 » [ ص 228 ] [ الكامل ]
حجبوه عن بصري فمثّل شخصه * في القلب فهو محجب ما يحجب
فبلغ المأمون ذلك ، فعجب منه ، وقال : لن تفلح هذه أبدا .
74 - إبراهيم الموصلي « 4 »
أصلح طرائق الغناء وسددها ، وشيد شيز « 5 » العيدان وشددها ، أغري بهذه
هامش
( 1 ) الزيق : ما يحيط بالعنق .
( 2 ) الكنيف : الساتر ، وحظيرة من خشب أو شجر تتخذ للإبل والغنم .
( 3 ) البيت لعريب جارية المأمون في الأغاني 21 / 79 .
( 4 ) إبراهيم الموصلي : إبراهيم بن ميمون بن بهمن ، وكان اسم ميمون ( ماها ) فغيره إلى ميمون التميمي بالولاء مات أبوه وهو صغير فكفله بنو تميم فنسب إليهم أبو إسحاق الموصلي ، من المغنين البارعين والملحنين ، كان شاعرا ينادم الخلفاء ، انتقل والده إلى الكوفة فولد بها ، ثم رحل إلى الموصل فأقام سنة يتعلم الضرب على العود فنسب إلى الموصل ، وأجاد الغناء العربي والفارسي ، وكانت منزلته حسنة عند الخلفاء ، سمعه المهدي العباسي ، وحبسه لشربه النبيذ ، فحذق القراءة والكتابة في الحبس ، ولما ولي موسى الهادي أغدق عليه وكذلك هارون الرشيد وجعله الرشيد من ندمائه وخاصته ، كان ينظم الشعر ويلحنه ويغنيه ، توفي ببغداد سنة 188 ه .
( الأغاني 5 / 169 - 268 وفيات الأعيان 1 / 9 تاريخ بغداد 6 / 175 مرآة الجنان 1 / 420 ) .
( 5 ) الشيز : خشب أسود تعمل منه الامشاط والجفان ونحوها .