تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
كأن نيراننا في جنب قلعتهم * مصبغات على أرسان قصّار « 1 »
هوت هرقلة لما أن رأت عجبا * حمائما ترتمي بالنفط والنار « 2 »
فطرب الرشيد واستعاده عدة مرات ، وهو شعر مدح به الرشيد في فتح هرقلة ، فأقبل الرشيد على ابن جامع ، وقال له : أحسنت أحسنت ، فغمز مخارق إبراهيم الموصلي بعينيه وتقدمه إلى الخلاء « 3 » ، فلما جاء قال له : مالي أراك منكسرا ، قال : أما ترى إقبال أمير المؤمنين على ابن جامع بسبب هذا الصوت ، فقال له مخارق : قد والله أخذته ، فقال : ويحك إنه الرشيد ، وابن جامع من تعلم ، ولا يمكن معارضته الا بما يزيد على غنائه ، وإلا فهو الموت ، فقال : دعني وخلاك ذم ، وعرّفه أني أغني به ، فإن أحسنت فإليك ينسب إحساني ، وأن أسأت فعلي يعود اللوم ، قال : صدقت وعاد إلى موضعه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، أراك معجبا بهذا الصوت فوق ما يستحقه ويستوجبه ، قال : فلقد أحسن فيه ابن جامع ما شاء ، قال : أو لابن جامع هو ؟ قال : نعم هكذا ذكر ، قال : فإن عبدك مخارقا يغنيه غناء أحسن من هذا وأطيب ، فنظر إلى مخارق وقال : تغنيه ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : هاته ، فغناه وتحفظ فيه ، فأتى بالعجائب ، فطرب الرشيد حتى كاد يطير فرحا ، وشرب ، ثم أقبل على ابن جامع فقال : ويلك ، ما هذا ! فابتدأ يحلف له بالطلاق وكل محرجة أنه لم يسمع ذلك الصوت قط إلا
هامش
( 1 ) المصبغات : الثياب الملونات . القصار : الذي يصبغ الثياب ، وقصر الثوب : حوره ودقه ، الأرسان هنا : الحبال . ( 2 ) هرقلة : مدينة ببلاد الروم ، كان الرشيد غزاها بنفسه ثم افتتحها عنوة بعد حصار وحرب شديد ورمى بالنفط والنار حتى غلب أهلها . ( ياقوت : هرقلة ) . ( 3 ) في الأصل : ( إلى الخلافة ) وهو وهم من الناسخ .