تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
والله كله عني ، حتى كأني لم اعرف غير ما غنيت ، ولقد ظننت أن لو كان لي ألف روح ، ما نجت منها واحدة ، ولكنه كان رجلا حليما . قال : وغنى يوما علوية بحضرة الرشيد : « 1 » [ ص 216 ] [ الكامل ]
وأرى الغواني لا يواصلن امرأ * فقد الشباب وقد يصلن الأمردا
فدعابه الرشيد وقال : يا عاض بظر أمه ، تغني في مدح المرد وتذم الشيب ، وستارتي منصوبة وقد شبت ، كأنك إنما تعرض بي ، ثم دعا بمسرور فأمره أن يأخذ بيده فيضربه مئة « 2 » درة ، ولا يرد إلى مجلسه ، ففعل ذلك به ، ولم ينتفع الرشيد يومئذ بنفسه . قال : دخل علوية يوما على إبراهيم بن المهدي ، فقال له إبراهيم : ما الذي أحدثت بعدي من الصنعة يا أبا الحسن ؟ قال : صنعت صوتين ، قال فهاتهما إذا ، فغناه : « 3 » [ الطويل ]
ألا إن لي نفسين نفسا تقول لي * تمتع بليلى ما بدا لك لينها
ونفسا تقول استبق ودك واتئد * ونفسك لا تطرح على من يهينها
قال : فكاد إبراهيم أن يموت من حسده ، وتغير لونه ، ولم يدر ما يقول له ، لأنه لم يجد في الصوت مطعنا ، فعدل عن الكلام في هذا المعنى ، وقال له : هذا يدل على أن ليلى هذه كانت من لينها مثل الموم « 4 » بدهن البنفسج ، ثم سأله عن
هامش
( 1 ) الشعر للأعشى في ديوانه ص 277 والأغاني 11 / 363 . ( 2 ) في الأغاني ( ثلاثين درة ) . والدرة السوط . ( 3 ) الشعر في الأغاني 11 / 349 . ( 4 ) الموم : الشمع ( معرب ) .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 352 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام