تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فإذا غنى مخارق خرجوا من صورهم ، فتغيرت وجوههم وتحركت أرجلهم ومناكبهم ، وظهرت أسباب الطرب فيهم ، وازدحموا على الحبل الذي يقفون من ورائه . قال : سمع إبراهيم الموصلي يوما مخارقا يغني وهو صغير ، فقال له : نعم الفسيلة غرس إبليس منك في الأرض . قال هارون بن محمد بن هشام : دعانا مخارق يوما فأطعمنا جزورية ، وجلسنا نشرب ، فإذا نحن بامرأة تصيح : يا أبا المهنا ، الله الله في ، حلف زوجي بالطلاق أن يسمع غناءك ويشرب عليه ، قال : اذهبي فجيئي به ، فجاء فجلس ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ، قال : يا سيدي ، كنت سمعت صوتا من صنعتك فطربت عليه حتى استخفني الطرب ، فحلفت أن أسمعه منك ، ثقة بك ، وكانت زوجته داية هارون بن مخارق ، فقال له : ما الصوت ؟ فقال : « 1 » [ الكامل ]
بكرت علي فهيجت وجدا * هوج الرياح وأذكرت نجدا
أتحن من شوق إذا ذكرت * نجد وأنت تركتها عمدا
[ ص 219 ] فغناه إياه وسقاه رطلا وأمره بالانصراف ، وقال له : احذر أن تعاود فانصرف ، فلم يلبث أن جاءت المرأة وعاودت الصياح ، وهي تقول : يا سيدي ، قد عاود اليمين ، الله الله فيّ وفي أولادي ، فقال : هاتيه ، فأحضرته ، فقال لها : انصرفي أنت ، فإن هذا كلما انصرف حلف وعاود ، فدعيه يقيم عندنا اليوم ، فتركته وانصرفت ، فقال له مخارق : ما قصتك ؟ قال : رجل طروب ، وكنت سمعت صوتا من صنعتك فاستخفني الطرب حتى حلفت أن أسمعه منك ،
هامش
( 1 ) الشعر للحسين بن مطير في الأغاني 18 / 366 .