تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أنا أغنيه صوتك « 1 » : [ الطويل ]
أيا منشر الموتى
فإنه [ لم ] يعلم أنه لك ، ولم يسمعه من أحد ، قال : فافعل ، فلما دخل إسحاق ، غناه مخارق وتعمد لأن يفسده بجهده ، وفعل ذلك في مواضع خفية لم يعرفها الواثق من قسمته ، فلما غناه ، قال الواثق لإسحاق : كيف ترى هذا الصوت ؟ قال : فاسد غير مرضي ، فأمر به فسحب من المجلس حتى أخرج عنه ، وأمر بنفيه من بغداد ، ثم جرى ذكره يوما فقالت فريدة : يا أمير المؤمنين ، إنما كاده مخارق فأفسد الصوت في حيث أو همك أنه زاد فيه بحذقه نغما وجودة ، وإسحاق يأخذ نفسه بقول الحق في كل شيء ساءه أو سره ، ويفهم من غامض علم الصناعة ما لا يفهمه غيره ، فليحضره أمير المؤمنين ويحلفه بغليظ الأيمان على حقيقة الصوت ، فإن كان فاسدا فصدق عنه إن لم يكن عيبا ووافقناه عليه حتى يستوي ، فليس يجوز أن يتركه فاسدا ، وإن كان صحيحا ، قال فيه ما عنده ، فأمر بالكتاب بحمله فحمل وأحضر ، وأظهر الرضا عنه ، ولزمه أياما ، ثم أحلفه أنه يصدقه عما يمر في مجلسه ، فحلف له ، ثم غني الواثق أصواتا يسأله عنها أجمع فيخبر فيها بما عنده ، ثم غنته فريدة هذا الصوت ، وسأله الواثق عنه ، فرضيه واستجاده وقال : ليس على هذا سمعته المرة الأولى ، وأبان عن المواضع الفاسدة ، وأخبر بإفساد مخارق إياها ، فسكن غضبه الذي كان ، وتنكر لمخارق مدة . قال إسحاق : ما كان يحضر الواثق أعلم منه بالغناء ، قال إسحاق : كتبت إلى هشام أطلب نبيذا ، فبعث إليّ بما التسمت ، وكتب : قد وجهت إليك بشراب
هامش
( 1 ) هذا جزء من بيت لأعرابي ونسب إلى كثير عزة وليس له وهو في الأغاني 5 / 369 وتمامه :أيا منشر الموتى أقدني من التّي * بها نهلت نفسي سقاما وعلّت
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 307 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام