تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أرى الناس خلان الكرام ولا أرى * بخيلا له حتّى الممات خليل
[ ص 180 ] وإنّي رأيت البخل يزري بأهله * فأكرمت نفسي أن يقال بخيل
ومن خير حالات الفتى قد علمته * إذا نال خيرا أن يكون ينيل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى * ورأي أمير المؤمنين جميل
فقال الرشيد : لا تخف « 1 » إن شاء الله ، ثم قال : لله در أبيات تأتينا بها ، ما أشد أصولها ، وأحسن فصولها ، وأقل فضولها ، وأمر له بخمسين ألف درهم . فقال له إسحاق : وصفك والله يا أمير المؤمنين لشعري أحسن منه ، فعلام آخذ الجائزة ؟ فضحك الرشيد وقال : اجعلوها لهذا القول [ مئة ألف درهم ] ، قال الأصمعي : فقلت يومئذ إن إسحاق أحذق بصيد الدراهم . قال إسحاق : جاءني الزبير بن دحمان مسلّما فاحتبسته ، فقال لي : قد أمرني الفضل بن الربيع بالمصير إليه ، فقلت له : أقم يا أبا العوام ويحك نشرب ونله مع اللاهين ونلعب : « 2 » [ الطويل ]
إذا ما رأيت اليوم قد بان خيره * فخذه بشكر واترك الفضل يصخب
فأقام عندي وشربنا يوما ، ثم صار إلى الفضل بن الربيع ، فسأله عن سبب تأخره ، فحدثه الحديث وأنشده الشعر ، فغضب وحول وجهه عني ، وأمر عونا حاجبه ألا يدخلني إليه ولا يستأذن لي عليه ، ولا يوصل لي رقعة إليه ، فقلت : « 3 » [ الطويل ]
هامش
( 1 ) في الأصل : ( لا كيف ) وهو تحريف . ( 2 ) البيت مع آخر لإسحاق الموصلي في ديوانه ص 97 والأغاني 18 / 131 . ( 3 ) البيتان لإسحاق الموصلي في ديوانه ص 203 والأغاني 5 / 334 .