بورك لك فيه ، فقبضته ، وأصبحت أحسن الناس حالا ومرأى في منزلي وفرشي وآلتي ، والله ما هذا من أكثر شيء فعلوه بي ، أفألام على ذلك في شكرهم ؟
فبكى الفضل بن الربيع وكلّ من حضر ، وقالوا : لا والله ، لا يلام على شكرهم ، ثم قال له الفضل : بحياتي عليك ، غن الصوت ولا تبخل على أبي الحسن أن تقومه له ، قال : أفعل ، وغناه ، فتبين علوية أنه كما قال ، فقام فقبل رأسه ، وقال :
أنت أستاذنا وابن أستاذنا وأولى بتقويمنا واحتمالنا من كل أحد ، وردّه « 1 » إسحاق مرات حتى استوى لعلوية .
قال إسحاق : قلت في ليلة من الليالي : « 2 » [ الخفيف ]
هل إلى نظرة إليك سبيل * يرو منها الصّدى ويشفى الغليل
إن ما قلّ منك يكثر عندي * وكثير ممّن تحبّ القليل
فلما أصبحت أنشدتها الأصمعي ، فقال : هذا الديباج الخسرواني « 3 » ، هذا الوشي الإسكندراني ، لمن هذا ؟ فقلت : ابن ليلته ، فتبيّنت الحسد في وجهه ، وقال : أفسدته ! أفسدته ! أما إنّ التوليد فيه لبين .
قال الأصمعي : دخلت أنا وإسحاق الموصلي يوما على الرشيد فرأيته لقس « 4 » النّفس ، فأنشده إسحاق : « 5 » [ الطويل ]
وآمرة بالبخل قيل لها اقصري * فذلك شيء ما إليه سبيل
هامش
( 1 ) اي الصوت . أعاده وردده .
( 2 ) الشعر لإسحاق الموصلي في ديوانه ص 166 والأغاني 5 / 328 .
( 3 ) الخسرواني : ضرب من الثياب منسوب إلى خسرو شاه من الأكاسرة .
( 4 ) لقس النفس : غث النفس ، فيه فتوروكسل .
( 5 ) الشعر لإسحاق الموصلي في ديوانه ص 163 والأغاني 5 / 331 .