تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فأكلنا ، ووضع النبيذ فشربت وشرب وغنيته ، ثم دعا بدواة ورقعة ، فكتب أربع رقعات ، فظننت توقيعا بجائزة فإذا هو قد دعا بعض وكلائه فساره بشيء ، فزاد طمعي بالجائزة ، ومضى الرجل وجلسنا نشرب وأنا أنتظر ، فلا أرى شيئا إلى العتمة ، ثم اتكأ يحيى فنام ، وقمت من عنده وأنا منكسر خائب فخرجت وقدم لي حماري ، فلما تجاوزت الدار قال لي غلامي [ إلى اين تمضي ] قلت : إلى البيت ، قال : قد بيعت وأشهد على صاحبها ، وابتيع الدرب كله ووزن ثمنه ، والمشتري جالس على بابك ينتظر ليعرفك وأظنه ابتاع ذلك للسلطان ، لأني رأيت الأمر في عجلة واستحثاث أمر سلطانيا ، فوقعت من ذلك فيما لم يكن في حسأبي ، وأنا لا أدري ما أعمل ، فلما نزلت على باب داري ، [ إذا أنا ] بالوكيل الذي ساره يحيى قد قام إليّ وقال : ادخل - أيّدك الله - دارك ، حتى أدخل إليك في أمر أحتاج إلى مخاطبتك فيه ، فطابت نفسي بذلك ، ودخلت الدار ودخل إلي فأقرأني توقيع يحيى : ( يطلق لأبي محمد إسحاق مئة ألف درهم يبتاع له بها داره ، وجميع ما يجاورها ويلاصقها ) والتوقيع الثاني إلى ابنه الفضل : ( قد أمرت لأبي محمد إسحاق [ بمائة ألف درهم ] يبتاع له بها داره فأطلق له مثلها على إصلاح الدار كما يريد وبنائها على ما يشتهي ) ، والتوقيع الثالث إلى ابنه جعفر [ ص 179 ] ( قد أمرت لأبي محمد إسحاق بمائة ألف درهم يبتاع له منها منزل يسكنه ، وأمر له أخوك بمائة ألف درهم ينفقها على بنائها ومرّمتها على ما يريد فأطلق أنت له مئة ألف درهم يبتاع بها فرشا لمنزله ) ، والتوقيع الرابع إلى محمد ابنه : ( قد أمرت وأخواك بثلاث مئة ألف درهم لمنزل يبتاعه وفرش يبتذله فيه ، ونفقة ينفقها عليه فأمر له بمائة ألف درهم ينفقها في سائر نفقته ) ، وقال لي الوكيل : قد حملت المال كله واشتريت كل شيء حولك بسبعين ألف درهم ) وهذه كتب الابتياعات باسمي والإقرار لك ، وهذا المال الباقي في يدي ها هو