تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أعاذل لا آلوك إلا خليقتي * فلا تجعلي فوقي لسانك مبردا
ذريني أكن للمال ربّا ولا يكن * لي المال رباّ تحمدي غبّه غدا
ذريني يكن مالي لعرضي وقاية * يقي المال عرضي قبل أن يتبدّدا
ألم تعلمي أني إذا الضيف نابني * وعّز القرى اقري السديف المسرهدا « 1 »
[ ص 182 ] فقال له المأمون : لمن هذا اللحن ؟ قال : لهذا الهزبر الجالس ( يعني إسحاق ) ، فقال المأمون لمخارق : قم واقعد بين يدي وأعد عليّ الصوت ، فقام فجلس بين يديه ، فغناه فأجاد ، وشرب المأمون عليه رطلا ، ثم التفت إلى إسحاق فقال غن هذا الصوت ، فغناه فلم يستحسنه كما سمعه من مخارق ، ثم دار الدور إلى علوية ، فغنى صوتا من صنعة إسحاق أيضا ، وهو : « 2 » [ الوافر ]
أريت اليوم نارك لم أغمّض * بواقصة ومشربنا برود « 3 »
فلم أر مثل موقدها ولكن * لأيّة نظرة زهر الوقود
فبتّ بليلة لا نوم فيها * أكابدها وأصحابي رقود
كأنّ نجومها ربطت بصخر * وأمراس تدور وتستزيد
فقال المأمون : لمن هذا الصوت ؟ فقال : لهذا الجالس ، وأشار إلى إسحاق ، فقال لعلوية : أعده ، فأعاده وشرب عليه رطلا ، وقال لإسحاق : غنه ، فغناه ، فلم يطرب عليه طربه لعلوية ، فالتفت إسحاق وقال : أيها الأمير لولا أنه مجلس سرور وليس مجلس حجاج وجدل لأعلمته أنه طرب على خطأ ، وأن الذي استحسنه ، إنما هو
هامش
( 1 ) السديف : السنام ، وقيل : لحمه ، المسرهد : المقطع أو السمين . ( 2 ) الشعر في الأغاني 5 / 354 . ( 3 ) في الأصل : ( أرأيت القوم ) . واقصة : منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة وقبل العقبة لبني شهاب من طيء . ( ياقوت : واقصة )
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 304 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام