لا أشرب الرّاح إلا من يدي رشأ * تقبيل راحته أشهى من الراح « 1 »
فضحك وقال : صدقت والله ، ودعا بوصيفة تامة الحسن في زي غلام عليها أقبية « 2 » ومنطقة ، وقال لها : تولي سقي أبي محمد ، فما زالت تسقيني حتى سكرت ، ثم أمر بتوجيهها وكل ما لها في دارها إلي ، فحملت معي .
قال ابن المكي : تذاكرنا يوما عند [ أبي ] صنعة إسحاق ، وقد كنا بالأمس عند المأمون فغناه إسحاق لحنا صنعه في [ شعر ] ابن ياسين : « 3 » [ مجزوء الخفيف ]
الطّلول الدّوارس * فارقتها الأوانس
أوحشت بعد أهلها * فهي فقر بسابس
قال : فقال لي أبي : لو لم يكن من بدائع إسحاق غير هذا لكفاه ( الطلول الدوارس ) كلمتان قد غنى فيهما استهلالا وبسطا ، وصاح وسجع ورجع النغمة ، واستوفى في ذلك كله في كلمتين ، وأتى بالباقي مثله ، فمن شاء فليفعل مثل هذا أو فليقاربه ، ثم قال إسحاق : والله والله ما في زماننا فوق ابن سريج والغريض ومعبد ، ولو عاشوا حتى يروه لعرفوا فضله ، واعترفوا له به .
قال صالح بن الرشيد : كنا يوما عند المأمون ، ومعه جماعة من المغنين ، فيهم إسحاق وعلوية ومخارق وعمرو بن بانة ، فغنى مخارق صوتا من صنعة إسحاق ، وهو : « 4 » [ الطويل ]
هامش
( 1 ) الرشأ : الظبي إذا قوي وتحرك ومشى مع أمه ، الراح : من أسماء الخمر .
( 2 ) الأقبية : جمع قباء وهو ثوب يلبس فوق الثياب .
( 3 ) الشعر لابن ياسين في الأغاني 5 / 352 ، 439 ، 441 .
( 4 ) الشعر في الأغاني 5 / 354 .